الصفحة 96 من 206

وتلك في نظرنا ميزة كبرى لا يجهل قيمتها إلا أسراء التقليد.

إن المسائل الاجتهادية ــــ التي ليست مما علم من دين الإسلام بالضرورة ــــ هي بطبيعتها محتملة لأكثر من رأي، ولذلك تختلف فيها آراء المجتهد الواحد بين حين وآخر.

محمد ابراهيم الكتاني

هل أثر ابن حزم في الفكر المسيحيّ؟ الإمام أبو محمد بن حزم الأندلسي مجموعة من العبقريات المختلفة. لا تزال الدراسات الحديثة توالي الكشف عنها باستمرار ومن عبقرياته الطريفة دراسته المقارنة للأديان، وخصوصًا اليهودية والنصرانية.

قرر القرآن: أن الله أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى كما أنزل القرآن على محمد، عليهم الصلاة والسلام، وأن اليهود والنصارى نسوا حظًا مما ذكروا به وأنهم { ا ب ة ت ث ج ح خ د } ولهذا جاء القرآن مهيمنًا على الكتب السابقة أي حاكمًا عليها وكان من نتيجة ذلك أن انصرف المسلمون عن دراسة تلك الكتب التي ضاع بعضها وأضيف إليها ما ليس منها، استغناء عنها بالقرآن.

فلما كان القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، نبغ في الأندلس عبقري فذ هو أبو محمد بن حزم سمت همته إلى دراسة سائر المعارف البشرية ــــ باستثناء الحساب ــــ دراسة استقلالية نقدية فاحصة، وتكوين رأي خاص له في كل ما يدرسه، مبني على الحجة والبرهان المنطقي، وكان من جملة ما درسه الكتب التي يعتبرها اليهود والنصارى كتبهم المقدسة فوجد فيها البراهين القطعية على بطلان ما ينسبه لها أصحابها من قداسة، وألف في ذلك (كتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل، وبيان تناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمل التأويل) الذي أدمجه بعد ذلك في كتابه (الفصل) والذي كان من حسن الحظ أن وصلنا ولم يقض عليه التعصب المذهبي كما قضى على كثير من مؤلفات ابن حزم .

الفضل للسابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت