الصفحة 88 من 206

وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنفه من (الملل والنحل) إنما يستجمد بموافقة السنة والحديث. مثل ما ذكره في مسائل (القدر) و (الإرجاء) ونحو ذلك بخلاف ما انفرد به. من قوله في (التفضيل بين الصحابة) وكذلك ما ذكره في (باب الصفات) «فإنه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث، لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة، ويعظم شأن السلف وأئمة الحديث. ويقول: إنه موافق للإمام أحمد في (مسألة القرآن) وغيرها، ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك!

«لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد ومن قبله من الأئمة في القرآن والصفات، وإن كان أبو محمد بن حزم في (مسائل الإيمان) (والقدر) أقوم من غيره. وأعلم بالحديث وأكثر تعظيمًا له ولأهله من غيره، لكن، خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك. فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى!.

«وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث، باتباعه لظاهر لا باطن له كما نفى المعاني في الأمر والنهي والاشتقاق، وكما نفى خرق العادات! ونحوه من عبادات القلوب! مضمومًا إلى ما في كلامه من الوقعية في الأكابر، والإسراف في نفي المعاني، ودعوى متابعة الظواهر.

«ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال، والمعرفة بالأحوال، والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة، ما لا يجتمع مثله لغيره! فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح.

«وله من التمييز بين الصحيح والضعيف، والمعرفة بأقوال السلف، ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء» .

وجاء في ص 395 ــــ 396 من نفس الجزء: «وأبو محمد ــــ مع كثرة علمه، وتبحره، وما يأتي به من الفوائد العظيمة، له من الأقوال المنكرة الشاذة ما يعجب منه كما يعجب مما يأتي به من الأقوال الحسنة الفائقة!» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت