قال عقيل بن عطية: «هذا الرجل ــــ يعني ابن حزم ــــ غلت فيه طائفتان: إحداهما تعظمه تعظيمًا مفرطًا بحيث تقلده في جميع أقواله، ولا ترى مخالفته في شيء من مذهبه! وإذا أظهر لها في كلامه الخطأ البين، والوهم الصراح، لم تقبله وأحالت بالوهم والخطأ على من يتعاطى الرد عليه! أو على نفسها بالعجز عن الانتصار لذلك القول المردود!
والطائفة الثانية تزري عليه، وتحط من قدره، حتى تعتقد ألا حسنة عنده فإذا أظهر لها ما في قوله من الجودة، وبين لها صحة ما ذهب إليه في أمر ما مما يتكلم عليه أو يتمذهب به. لم تقبله أيضًا، واعتقدت فيمن يبين ذلك ويتكلم عليه أنه على مذهبه الذي ينتحله! وقد يكون في هذه الطائفة من لا يفهم قوله! ولا يدري معناه، لكن يكرهه تقليدًا. ويستصوب قولة من يرد عليه في الجملة!.
وكلتا الطائفتين مخطئة فيما توهمته عليه من الإحسان المجرد أو الإساءة المجردة! بل هو واحد من العلماء وممن يقصد الحق عند نفسه فيما يراه. ويوثر العدل فيما يظنه ويتحراه فتارة يخطىء وتارة يصيب، فإذا أصاب فقوله سابق جدًا. وإذا أخطأ فقوله نازل جدًا . لأن أكثر أقواله إنما يأخذ بالطرفين وغيره من العلماء قد يكون صوابه قريبًا من خطئه، أعني أنه إذا أصاب يكون صوابه قريب المرام، ليس فيه ذلك العموض، وإذا أخطأ لم يكن في ذلك الخطأ شذوذ ولا كبير تعسف!
وهذا الذي قلناه هو الإنصاف في جانب أبي محمد بن حزم رحمه الله. والاعتدال الذي ينبغي أن يعتقد فيه، فإنما ذكرنا الواجب في حقه، كان له أو عليه. (ص 49) .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية تفصيل في آراء ابن حزم الكلامية ورد في المجلد (الرابع من مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية) جمع وترتيب عبد الرحمن ابن محمد العصامي النجدي، مطابع الرياض ص 138 جاء فيه: