الصفحة 83 من 206

وقال محمد كرد علي (ت 1372هـ ــــ 1953م) في (كنوز الأجداد) ص 245 ــــ 250: ابن حزم إمام في كل شأن: في الدين، والحكمة والأخلاق والأدب والتاريخ وفي كل ما أتقن من علم وتمثله وألف فيه، فهو جد عظيم، يملك عليك نفسك وأنت تنظر فيما شرح أو بسط وحاور وجادل، يتعاظمك بسلطان علمه فتكبره، وتكبر أدبه، ويعجبك بشدة غيرته على بث دعوته، ويسوءك أن يسىء إليه معاصروه وهو الذي كان كله إحسانًا!.

وإلى جانب هؤلاء المعجبين بمؤلفات ابن حزم إعجابًا لا حد له، عرف الفكر الإسلامي طائفة من خصوم ابن حزم المناوئين لمؤلفاته جملة وتفصيلًا.

وقد ألف كثيرون في عصور مختلفة مؤلفات خاصة في الرد عليه، جمعنا منها قائمة طويلةً.

ومنها كتاب (التنبيه على شذوذ ابن حزم) لمعاصره أبي الأصبغ عيسى بن سهل الأسدي الجياني، القرطبي المشاور بها، نزيل سبتة، وقاضي طنجة ومكناسة وغرناطة المتوفى بها سنة 486هـ ــــ 1093/4 م.

والمؤلف يندد «بخوض ابن حزم فيما خالف الحق، ونافر الصدق، من غمطه على أئمة الدين واستخفافه بأقدار العلماء الراسخين، وقطعه عمره في تزييف دقائق علومهم، وبديع أقوالهم في الأصول والفروع، وترك ما وجب عليه وعلى غيره ممن يدين بالإسلام، من أتباعهم بإحسان، والدعاء لهم بالرحمة والغفران. ويذكر أن شرذمة، لا دين عندها، ولا عقل معها ولا خلاق لها! مالت إلى القول بمذهبه، ومطالعة تآليفه التي لا تفيد إلا سب من سلف، والطعن عليهم والمعاداة لهم!.

فرأى (التنبيه) على قبح مذهبه، وسوء معتقده للأئمة، وفاضلي هذه الأمة وإظهاره لثلبهم في كل باب من تآليفه ، ولهجه بالاستخفاف بهم، في كل ورقة من تصنيفه .

فعل من لا يتقي الله تعالى ولا يستحي من عباده ولا يراعي حق سلفه!

ويذكر طرفا من جهله فيما أورد، واضطرابه فيما ذكر، وتصحيفه لما نقل وسطر، وقوله بما لم يقله من تقدم أو تأخر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت