والسياسي ( [30] ) ، وقد تطور فكر هؤلاء على نحوتطور الفكر الغربي، فبدأ بإعلاء قيمة العقل، وجعله ندا للنقل، متحكما في معناه بحيث يتوافق مع العقل-عند محمد عبده وتلاميذه-، ثم الانتهاء إلى الدعوة بالاكتفاء بالعقل والاستغناء عن الدين في التشريع وهي العلمانية في أصرح صورها.
ولم ينتبه هؤلاء المفكرين إلى أن المعاداة للمسيحية لها ما يبررها، وذلك لأن لكل دين جانبين أساسيين ورئيسيين، الأول يتعلق بالعلاقة بين الله والإنسان، أي العبادات، والجانب الثاني يتعلق بالعلاقة بين الإنسان والإنسان، أي المعاملات.
فإذا أردنا أن نستعرض المسيحية كدين ومدى كفايتها لإدارة شؤون الحياة لوجدنا أن بالمسيحية تنظيمًا واضحًا للجانب الأول العبادي، مع بعض الإشارات المتناثرة هنا وهناك الخاصة بجانب المعاملات السالفة الذكر، ولكن ليس بالمسيحية منهج متكامل لإدارة شئون الحياة؛ لذا فتحكيم المسيحية كمنهج للحياة ليس من طبيعة وقدرة وصلاحية هذا الدين ( [31] ) ، أما في بلاد تدين بالإسلام فإن تلك المعاداة للدين ليس لها ما يفسرها، إذ الإسلام عقيدة وشريعة، ويحتوي على منهج متكامل للحياة.
2 -استدعاء الموروث العقلي المعتزلي لمواكبة طغيان النزعة العقلية الغربية:
أدى طغيان النزعة العقلية على الفلسفات الغربية ومعاداتها للدين واذدرائه، وإنكار تلك الفلسفات للغيبيات واتهام المؤمنين بها بالتخلف والرجعية، إلى شعور بعض أهل العلم بالانهزام مما دعاهم إلى استدعاء الموروث المعتزلي العقلي، ومحاولة إيقاظه وطرحه كفكر إسلامي جديد يمجد العقل كما يمجده الغرب، وينكر ما لا يتناسب معه حتى لوأثبته القرآن أوالسنة الصحيحة، فظهر من جديد هذا الموروث في فكر «المدرسة العقلية الحديثة» .
3 -الهجوم الاستشراقي العنيف على الإسلام.
4 -محاولة إصلاح البيئة الفكرية الفاسدة:
رزخ العالم الإسلامي تحت وطأة الاستعمار لفترة طويلة، عمل فيها على إقصاء أصحاب