الصفحة 6 من 51

وصلاحيتها لكل ممكن.

كما أنها بسبب تلك الحرية العقلية الواسعة جارت المعتزلة في بعض تعاليمها وعقائدها، وحملت بعض ألفاظ القرآن الكريم من المعاني ما لم يكن معهودا عند العرب في زمن نزول القرآن، وطعنت في بعض الأحاديث تارة بالضعف وتارة بالوضع، مع أنها أحاديث صحيحة رواها البخاري ومسلم، وهما أصح الكتب بعد كتاب الله بإجماع أهل العلم، كما أنها لم تأخذ بالحديث الصحيح من أحاديث الآحاد في كل ما هومن قبيل العقائد أومن قبيل السمعيات» ( [28] )

ثانيًا: أسباب ظهور المدرسة العقلية الحديثة:

1 -الربط بين النهضة العربية وبين النهضة الأوربية في كافة جوانب الحياة:

لقد كان لظهور العلمانية الغربية وطغيانها -كمذهب مضاد للدين المسيحي- ومانتج عنه من معاداة للحكم الثيوقراطي ( [29] ) ، والاعتقاد بضرورة إقصائه، تبني الفكر القائل بأن طريق النهضة مرتبط بإقصاء هذا الدين ورجاله عن حكم الدنيا وقيادة حركة البلاد بعيدًا عن الدين، لذا فقد بدءوا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر تقوية الاعتقاد بقدرة وقيمة العقل في مقابل سلطة النقل التي كانت سائدة في العصور الوسطى، ثم أخذ هذا العقل الذي بدأ في القرن السابع عشر -بما وصل إليه من بلورة وطول قامة وجرأة- في فصل هذا الدين ورجاله عن دنيا الناس ومجتمعاتهم؛ ليضع المعيار تلوالآخر والقانون تلوالقانون في تنظيم حياة الناس، واستمر الحال في القرن الثامن عشر، لكن وبعد أن قويت شوكة هذا العقل وفاق ما عداه من معايير تنظيم الحياة، فقد اقتحم القرن التاسع عشر مبعدًا ذلك الدين عن الدولة، ومقصيًا رجاله عن مجتمعه، باعثًا إياهم للدول الأخرى في مهمات رسمية أخذت أسماء عدة منها التبشير والاستشراق. لذا فقد عرف القرن التاسع عشر في أوروبا بعصر الإلحاد.

وكان هذا الإقصاء للدين متزامن مع الانتقال من عصور الظلام والتخلف إلى النهضة العلمية والصناعية الأوروبية، فربط بعض المفكرين العرب بين النهضة العربية وبين النهضة الأوربية في كل شيء، ولذا ربطوا مستقبلهم بأوربا على هذا النحو، وانجرفوا في سبيل «النهضة العربية» نحوالتصورات العلمانية الغربية للمجتمع على المستويين الفكري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت