الصفحة 18 من 51

الأصول، فتغير أشكال الفروع بطبيعتها، والانتقال مثلًا من العقل إلى الطبيعة، ومن الروح إلى المادة، ومن الله إلى العالم، ومن النفس إلى البدن، ومن وحدة العقيدة إلى وحدة السلوك» ( [59] ) .

أما تعريف التقليد عند رجال المدرسة العقلية الحديثة:

اعتبر رجال المدرسة العقلية الحديثة أن التقليد- المذموم في الآيتين السابقتين -هواتباع كلام الفقهاء، والتقيد بعبارات أهل العلم، فذكر يومًا عند الشيخ جمال الدين الأفغاني رأيًا للقاضي عياض، فقال: «ياسبحان الله، إن القاضي عياض قال ما قاله على قدر ما وسعه عقله، وناسب زمانه، فهل لا يحق لغيره أن يقول ما هوأقرب للحق، وأصح مما قال القاضي عياض، أوغيره من الأئمة؟ وهل يجب الجمود على أقوال أناس هم أنفسهم لم يقفوا عند أقوال من تقدمهم؟ وأي إمام قال لا ينبغي لأحد أن يجد ويجتهد لتوسيع مفهومه منهما، والاستنتاج بالقياس على ما ينطبق على العلوم العصرية، وحاجيات الزمان وأحكامه ولا ينافي جوهر النص» ( [60] )

قال الشيخ محمد عبده: «وما دمنا مقيدين بعبارات هذه الكتب المتداولة ولا نعرف الدين والعلم إلا منها فلا نزداد إلا جهلًا» ( [61] ) .

وقال «ثم إن الناس تحدث لهم باختلاف الزمان أمور ووقائع لم ينص عليها في هذه الكتب، فهل نوقف سير العالم لأجل كتبهم؟ هذا لا يستطاع، ولذلك اضطر كثير من العوام والحكام إلى ترك الأحكام الشرعية ولجأوا إلى غيرها» ( [62] )

-وقد وجد العلمانيون المعاصرون في تلك الدعوى السند المناسب فيقول د. حسن حنفي: «مهمة التراث والتجديد التحرر من السلطة بكل أنواعها سلطة الماضي وسلطة الموروث فلا سلطان إلا للعقل ولا سلطة إلا لضرورة الواقع» ( [63] ) .

وذموا تراث الأمة العلمي ووصفوه بأوصاف شنيعة فقال الشيخ محمد عبده: «ولكن هؤلاء الفقهاء حرفوا كل نصوص الكتاب والسنة، بل إن اليهود لم يحرفوا التوراة أكثر مما حرفوا» ( [64] )

-ويقول الشيخ محمد مصطفى المراغي: «ان الدين في كتاب الله غير الفقه!! وان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت