الصفحة 16 من 51

كما أنه محاولة لبناء الاقتصاد على غير شرع لله تعالى، أي علمنة الاقتصاد.

النموذج الثالث:

تعديهم على قوله تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ...

يعتبر ذم التقليد، والدعوة إلى الاجتهاد ( [54] ) من أهم ما يميز فكر هذه المدرسة، وهذه الدعوة كانت مما ينبغي أن يحمد لهم لولا أن تعريفهم للتقليد الذي ذموه كان غير مرضي، وأن موقفهم في الدعوة للاجتهاد لم تكن مقيدة بما قيده به علماء الأصول من ضوابط لتحديد مجالات الاجتهاد وحدوده وآلياته، بل كانت مبنية على تحكيمهم العقل في الأحكام الشرعية، وتقديمهم المصلحة على النص، مما أدى إلى توصلهم لبعض الآراء الجديدة المخالفة للصحيح ولأقوال السلف، ومما دعموا به دعوتهم لنبذ التقليد وفتح باب الاجتهاد في العقائد والأحكام، هذه الآية حيث قال الشيخ محمد عبده في تفسيرها:

«لولا أن حيل بين المقلدين وهداية القرآن لكان لهم في هذه الآية أشد زلزال لجمودهم على أقوال الناس، وآرائهم في الدين سواء كانوا من الأحياء أم من الميتين، وسواء كان التقليد في العقائد أم في أحكام الحلال والحرام، إذ كل هذا مما يؤخذ عن الله ورسوله ليس لأحد فيه رأي ولا قول إلا ما كان من الأحكام متعلقًا بالقضاء، وفي مثل هؤلاء المتبوعين والتابعين نزل قوله تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا

أما الشيخ محمد رشيد رضا فقد خالف أستاذه في حدود الاجتهاد ومجالاته فقال:

وجملة القول: أن الله T أكمل الدين بالقرآن وبيان نبيه ج للناس ما نزل إليهم فيه، فما صح من بيانه لا يعدل عنه إلى غيره، وما بعد سنته نور يهتدى به في فهم أحكامه للعالم بلغته مثل إجماع الصحابة، أوعمل السواد الأعظم منهم وممن تبعهم في هداهم، فمن رغب عن سنتهم ضل وغوى ولم يسلم من اتباع الهوى، فالمختار عندنا في إكمال الدين ما قاله ابن عباس، وتبعه عليه الجمهور، من أن المراد بالدين فيه عقائده وأحكامه وآدابه (العبادات وما في معناها بالتفصيل، والمعاملات بالإجمال ونوطها بأولي الأمر) وروي ذلك عن أبي بكر أيضا، رضي الله عنهما وعن سائر الآل والصحب الصادقين المخلصين، الذين حفظوا لنا بحفظ القرآن والعمل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت