تعديهم على قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران:130] .
شملت المحاولات الإصلاحية لرجال حركة الإصلاح الديني الجوانب الاقتصادية، وكانت لهم جهود لا تنكر في هذا الباب، كإبراز مزايا التشريع الاقتصادي الإسلامي، والمقارنة بينه وبين الأنظمة الرأسمالية، والشيوعية، واليهودية، ولكن كان لتحكيم العقل في الأحكام، وتقديم المصلحة على النص عندهم تأثير في اجتهادهم، وتوصلهم إلى بعض الآراء الجديدة المخالفة للصحيح ولأقوال السلف منها رأيهم في الربا تفسير الآية السابقة، حيث قال فيها الشيخ جمال الدين الأفغاني:
«يجوز الربا المعقول الذي لا يثقل كاهل المديون ولا يتجاوز في برهة من الزمن رأس المال ويصير أضعافًا مضاعفة» ( [51] ) .
وأباح الشيخ محمد عبده الربا للضرورة الاقتصادية، فقال- بعد أن ذكر اختلاف الزمان ومستجداته-: «إن أهل بخارى جوزوا الربا لضرورة الوقت عندهم، والمصريون قد ابتلوا بهذا فشدد الفقهاء على أغنياء البلاد فصاروا يرون أن الدين ناقص، واضطر الناس للاستدانة من الخارج بأرباح فاحشة استنزفت ثروة البلاد وحولتها للأجانب، والفقهاء هم المسؤولون عن هذا وعن كل ما عليه الناس من مخالفة لأحكام الشريعة، لأنه كان يجب عليهم أن يعرفوا حالة العصر ويطبقوا عليه الأحكام بصورة يمكن للناس اتباعها، أي كأحكام الضرورات» ( [52] )
أما الشيخ محمد رشيد رضا فقد أباح الربا ما لم يكن أضعافًا مضاعفة، فقال: «والمراد بالربا فيها ربا الجاهلية المعهود عند المخاطبين عند نزولها، وليس مطلق المعنى اللغوي الذي هوالزيادة، فما كل ما يسمى زيادة محرم» ( [53] ) .
ومما سبق يتبين أن اجتهادات رجال المدرسة - وهم من هم تخصصًا وعلمًا وشهرةً- في هذا الباب كانت مع وجود النصوص، وبحجة تغير الزمان مما يعد هدمًا لقاعدة «لا اجتهاد مع النص» وفتحًا لقبول مبدأ تغير الأحكام بغير الزمان، وتقديم المصلحة على النص، والاجتهاد مع النص الذي ينادي به العلمانيون الآن في كل وقت.