الصفحة 14 من 51

من ذلك أنه يقر بكونه مفسدة ويؤيد منعه لكن بالتدريج.

كما قلد الشيخ مصطفى المراغي أستاذه في تفسير الآية مكررًا عباراته ( [43] ) ، أما الشيخ عبد العزيز جاويش، فقد قال بنفس القول وزاد:

أن المعتزلة تحرم تعدد الزوجات، «وما ذلك إلا لأنهم تتبعوا ما يجلبه من المفاسد والمضار، وعرفوا أن من أصول الشريعة المحمدية إعطاء الوسائل ما للغايات من أحكام، فرأوا آثار تعدد الزوجات لا يستحسنها عقل، فحكموا بتحريمه» ( [44] ) .

«لم يصرح القرآن بتحريم التعدد، لأنه ولا ريب أن ثمة أحوال يحسن فيها تعدد الزوجات، ولا يمكن لأحد الفرار من الاعتراف بهذا.» ( [45] ) وكأن الأصل هوالتحريم ولكن لم يصرح به.

ولا يشك عاقل أن تحكيم العقل -القاصر- في أحكام الشرع، والدعوة للتحليل والتحريم على أساس العقل هوعين العلمانية ( [46] ) ، ولذا فقد تصدى لهذه الأقوال كثير من العلماء المعاصرين لهم والذين جاؤوا من بعدهم، ومن أمثلة المعاصرين لهم، بل والمعدودين من رجال المدرسة الشيخ محمود شلتوت -رحمه الله- الذي ناقش دعوتهم ونقضها بل ودعى إلى تشريع عكسي في وضع حد أعلى للعزوبة، ومساعدة المتزوجين بأكثر من واحدة ( [47] ) .

أما من الناحية العملية، فنتيجة لتلك الدعوات، شكل بعض تلاميذ محمد عبده لجنة سنة 1926م لتقييد تعدد الزوجات وتقدمت بالمقترح لمجلس النواب، وفشلت في استصدار قانون بهذا الشأن، كما تكررت المحاولة الفاشلة سنة 1945م، حتى صدر القانون المقيد سنة 1967م، الذي يبيح للزوجة التي تزوج عليها أن تطلب التفريق حتى ولولم تشترط في العقد عدم الزواج عليها ( [48] ) .

ومما هوجدير بالذكر أن أقوال رجال المدرسة صارت حججًا يستدل بها دعاة منع تعدد الزوجات من المعاصرين ( [49] ) ، وكان ذلك في جملته تطورًا واضحًا لنزعة قديمة حمل لوائها محمد عبده، محاولًا التوفيق بين النص القرآني والنظم الأوروبية في تشريع الزواج ( [50] ) .

النموذج الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت