بأنه لا يمكن لأحد أن يربي أمة فشا فيها تعدد الزوجات، فإن البيت الذي فيه زوجتان لزوج واحد لا تستقيم له حال، ولا يقوم فيه نظام، بل يتعاون الرجل مع زوجاته على إفساد البيت كأن كل واحد منهم عدوللآخر، ثم يجيء الأولاد بعضهم لبعض عدو، فمفسدة تعدد الزوجات تنتقل من الأفراد إلى البيوت، ومن البيوت إلى الأمة» ( [38] ) ، وقال: فيجوز الحجر على الأزواج عمومًا أن يتزوجوا غير واحدة إلا لضرورة تثبت لدى القاضي، ولا مانع من ذلك في الدين البتة» ( [39] )
والمتأمل في هذا القول يجد الآتي:
1 -وصف جانب من شرع الله تعالى -وهوإباحة تعدد الزوجات- بأنه يتولد منه من المفاسد ما يتعذر معه إقامة الأمة، فكأنه فطن هولهذه المفاسد وغفل عنها رب العالمين.
2 -خلط عمدًا أوبدون قصد بين التشريع نفسه، وبين سوء استخدام الناس لهذا التشريع.
3 -خالف علماء المسلمين كافة بإنكار جواز تعدد الزوجات إلى أربع، وما درج عليه المسلمون في جميع عصورهم وطبقاتهم متى شاؤوا ويرونه حسنة إلى الأمة جميعها، وقيد ذلك الجواز بقيد ثقيل أومستحيل وهومجرد خوف الجور.
4 -ادعى أن التعدد فيه تبغيض في الإسلام وليس ترغيب.
5 -وجه دعوته إلى أولي الأمر لتطبيق ما دعا إليه، وتغيير الحكم وتطبيقه على الحال الحاضرة ( [40] ) .
وقد سار على دربه رجال مدرسته من بعده، فنقل عنه السيد محمد رشيد رضا ( [41] ) ، وعزا القول للأستاذ الإمام، كما أنه كان له اجتهاد مشابه حيث قال: «إن قاعدة اليسر في الأمور من القواعد الأساسية لبناء الإسلام، ولا يصح أن يبنى على هذه القاعدة تحريم أمر تلجيء إليه الضرورة، أوتدعوإليه مصلحة عامة أوخاصة، وهومايشق امتثاله دفعة واحدة، لا سيما ممن اعتادوا المبالغة فيه كتعدد الزوجات، كذلك لا يصح السكوت عنه وترك الناس وشأنهم فيه على ما فيه من المفاسد، فلم يبق إلا أن يقلل العدد، ويقيد بقيد ثقيل، وهواشتراط إنتفاء الخوف من عدم العدل بين الزوجات، وهوشرط يعز تحققه، ومن فقهه واختبر حال من تزوجوا بأكثر من واحدة يتجلى له أن أكثرهم لم يلتزم بالشرط، ومن لم يلتزمه فزواجه غير إسلامي» . ( [42] ) ، فيفهم