الصفحة 12 من 51

ومحاولاتهم لتبرئة أنفسهم، وعلاقتهم برجال المدرسة.

3 -تمجيد العلمانيين لفكر محمد عبده، واعتنائهم بتحقيقه ونشره، وهذا ما فعله د. محمد عمارة -في فترة انتمائه للفكر العلماني- حين أخرج الأعمال الكاملة لمحمد عبده.

4 -التطابق الفعلي بين كثير من أقوال العلمانيين المعاصرين وبين أقوال رجال المدرسة العقلية الحديثة.

رابعًا: نماذج للاتجاهات العلمانية في فكر المدرسة العقلية الحديثة

النموذج الأول:

التعدي على قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} [النساء:3] .

قال الشيخ محمد عبده في تفسير هذه الآية: «جعل لكم مندوحة عن اليتامى بما أباحه لكم من التزوج بغيرهن إلى أربع نسوة، ولكن إن خفتم ألا تعدلوا بين الزوجات، أوالزوجتين فعليكم أن تلتزموا واحدة فقط، والخوف من عدم العدل يصدق بالظن والشك فيه، بل يصدق بتوهمه أيضا، ولكن الشرع قد يغتفر الوهم ; لأنه قلما يخلومنه علم بمثل هذه الأمور، فالذي يباح له أن يتزوج ثانية، أوأكثر هوالذي يثق من نفسه بالعدل، بحيث لا يتردد فيه، أويظن ذلك، ويكون التردد فيه ضعيفا.

قال: ولما قال: فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة علله بقوله: ذلك أدنى ألا تعولوا أي أقرب من عدم الجور، والظلم، فجعل البعد من الجور سببا في التشريع وهذا مؤكد لاشتراط العدل، ووجوب تحريه، ومنبه إلى أن العدل عزيز. وقد قال - تعالى - في آية أخرى من هذه السورة: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولوحرصتم [4: 129]

قال: فمن تأمل الآيتين علم أن إباحة تعدد الزوجات في الإسلام أمر مضيق فيه أشد التضييق كأنه ضرورة من الضرورات التي تباح لمحتاجها بشرط الثقة بإقامة العدل، والأمن من الجور. وإذا تأمل المتأمل مع هذا التضييق ما يترتب على التعدد في هذا الزمان من المفاسد جزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت