أهل الكفر في مجالات الحياة المختلفة، فإذا اعتبرنا أن إلغاء الحكم بالشريعة الإسلامية هوالمعيار لرفع الدول للشعار العلماني العلني وسيطرة الفكر العلماني على كبار العاملين في الدولة فإن هذا يؤقت بالتواريخ الآتية:
1 -ألغت الجزائر الحكم بالشريعة الإسلامية سنة 1830م.
2 -في مصر أدخل الخديوإسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م.
3 -أدخلت تونس القانون الفرنسي فيها سنة 1906م.
4 -لحقت المغرب بالسابقين لها سنة 1913م.
5 -تركيا، وسوريا، ولبنان لبسوا الثوب العلماني بعد إلغاء الخلافة سنة 1924م» ( [37] ) .
فإذا أخذ في الاعتبار أن قبل السيطرة العلمانية على البلاد كانت هناك فترة من الوجود والانتشار والنموالفكري العلماني منذ القرن التاسع عشر، دل هذا على أن فكر المدرسة العقلية الحديثة كان حلقة في سلسلة تطورات فكرية متعددة بدأت مع الطهطاوي وتمثلت في إطراء الغرب والدعوة للتغريب، ثم تبلورت ووضحت معالمها مع محمد عبده في دعوة تنادي بأن الإسلام لا يتنافى مع الحضارة الحديثة، وبأن يكون معيارًا لقياس مدى صلاحية الأفكار الجديدة التي تأتينا من الحضارة الحديثة، ثم تطورت في الجيل التالي لهم ووصل الأمر إلى قلب هذه المعادلة التي أصبحت مقولتها الأساسية: (إن الإسلام يتوافق مع ما تأتي به الحضارة الحديثة) بمعنى جعل الحضارة الغربية هي الأصل، وأن الإسلام مجرد سندٍ للآراء التي ترغب هذه الفئة من المفكرين في الإتيان بها من الحضارة الغربية، ومع هذا الجيل بدأ القبول شبه التام للأفكار الغربية العلمانية. وأقصد بهذا الجيل بعض المفكرين مثل: قاسم أمين، علي عبد الرازق، طه حسين، محمد أحمد خلف الله، والذين كانت أفكارهم تعبر عن جوانب علمانية صريحة.
ومما دعى إلى الربط بين فكر المدرسة العقلية الحديثة والعلمانية ما يلي:
1 -اختاروا طريق التوفيق بين الحضارة الغربية الملحدة والإسلام، وبالتالي فقد مهدوا -من حيث يدرون أومن حيث لا يدرون- لقبول التشريع الوضعي الذي يستند إلى العقل، وبعض