فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 306

هلاّ عطفت على أخيك إذا دعا ... بالثكل ويلَ أبيك يا ابن أبي شمرِ

فذق الذي جشَّمْتَ نفسَكَ واعترف ... فيها أخاك وعامر بن أبي حُجْرِ [1]

أنه التشفي من الظالم ورد الاعتداء وإيلامه بذكر من قتل من أصحابه، وهو يستحق ذلك لأنه جلب الشر على قومه.

والشعر الذي كان ينمي الفتن بين القبائل نوع من أنواع شعر التحريض وهو ظاهرة سلبية نراها في الحياة الاجتماعية الجاهلية. فمثل هذا الشعر كان عاملًا رئيسًا في المحافظة على نار الحرب مشتعلة يذكي من جذوتها ويحميها. ويعمق الإحساس بالحقد والكراهية.

ولعل كثرة هذا الشعر هي التي عملت على كثرة أيام العرب، وشعر تلك الأيام حافل بالمعاني والمواقف السلبية التي نقصدها، فلكل يوم من أيامهم قصة وراءها شعر التحريض الذي يمثل فخرًا وعزًا للمنتصرين، وصغارًا وذلًا للمنهزمين، ويدور على الألسنة فيكون حطبًا جذلًا تحت جفان الحروب الداخلية، فيفتت عضد الأمة ويضعفها.

إنه ليس من غايتنا الوقوف عند أيام العرب أو عند شعر أيامهم كله. فهذا أمر يطول ذكره، وفي كثر من الكتب ما يغني عنه. ولكننا نأخذ عينه على ما نثبته في هذه الظاهرة ونترك شأن أيام العرب، لمن أراد أن يعود إليها [2] .

تطاحن العرب في يوم يقال له:"يوم النسّار". ومرت سنة كاملة من الحرب الباردة ثم التقى المتقاتلون في يوم النسّار مرة أخرى بفعل تلك الحرب في موضع يقال له:"الحفار"، فقتل خلق كثير وكشف القتال عن صبر تميم وعامر، لكن هذا المصير لم يكن حائلًا دون الهزيمة، فأكثر بشر بن أبي خازم الأسدي على بني تميم فقيل له: مالك ولتميم وهم أقرب الناس منك أرحامًا؟، فقال: إذا فرغت منهم فرغت من الناس ولم يبق أحد. وتشفى بقتله، فقال:

(1) ابن الأثير، عز الدين الكامل في التاريخ: ج1 /ص540. بيروت 1965.

(2) انظر الكامل في التاريخ، ج1 /ص 620. بيروت 1965 وانظر: أيام العرب في الجاهلية. جاد المولى، البخاري، أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1942م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت