فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 306

أي ملك إذا غزا لم يرجع ولم يصب، فحل على طيء فإنك بحيالها فمال إليهم فأسر وقتل وغنم، فكانت في صدور طيء على زرارة، فلما قتل سويد أسعد، وزرارة يومئذ عند عمرو، قال له عمرو بن ملقط الطائي [1] يحرض عمرًا على زرارة:

من مبلغ عمرًا بأن المرء لم يُخلَق صُبَارَهْ

ها إن عجزة أمّهِ ... بالسّفحِ أَسْفَل من أُوَارَهْ

فاقتل زرارةَ لا أرى ... في الْقَوْمِ أوفى من زُرَارَهْ

فقال عمرو:

يا زرارة ما تقول؟ قال: كذبت، قد علمت عداوتهم فيك. قال: صدقت. فلما جن الليل هرب زرارة إلى قومه فمالت الكفة ببني تميم الذين حرضوا النعمان على بني حنيفة،وقد ابتدأ كبيرهم عمرو فحث الملك عمرو بن المنذر على غزو طيء، فكانت تتحيز الفرصة لتنتقم لنفسها.

ولاشك أن الطائيين كانوا قادرين على محاربة التميميين ولكن حماية الملك لهم كانت تمنعهم من تحقيق هدفهم، فكان لابد من وضع هذا الإسفين بينه وبينهم. وهذا الشعر يحل محل الحرب الباردة في في إعلام العصر الحديث.

وهناك شعر شبيه بالتحريض وما هو بالتحريض!!.. لأن قائله معتدى عليه ومهدد، فيدافع عن نفسه وينتصر ويشتفي من الظالم لهُويّ صرحه.

خرج الحارث بن أبي شمر الغساني، ملك غسان بالشم فمرّ بأفاريق [2] من تغلب فلم يستقبلوه، وركب كلثوم بن عمرو التغلبي [3] ، فلقيه فقال له: ما منع قومك أن يتلقوني؟ فقال: لم يعلموا بمرورك، فقال: لئن رجعت لأغزونهم غزوة تتركهم أيقاظًا لقدومي. وهدد كثيرًا. ولما عاد غزا بني تغلب، فاقتتلوا واشتد القتال بينهم ثم انهزم الحارث وبنو غسان، وقتل أخو الحارث في عدد كثير، فقال عمرو بن كلثوم [4] :

(1) المصدر السابق نفسه.

(2) أفاريق، جمع فريق أقسام وقبائل.

(3) هو والد الشاعر الجاهلي المشهور عمرو بن كلثوم.

(4) هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب التغلبي، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى. أشهر شعره معلقته. مات نحو 40 قبل الهجرة. الموافق 584م انظر الأغاني طبعة دار الكتب ج11 /ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت