فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 306

فمن باب تحريض الملك على القبائل ما فعله أوس بن حجر [1] . فقد أغرى النعمان بن المنذر ببني حنيفة لأن شعر بن عمرو السحيمي قتل المنذر، وهو حينئذ مع الحارث بن أبي شمر الغساني، فقال:

نُبّئْتُ أنَّ بني حنيفة أدْخَلًوا ... أَبْيَاتهم تامورَ قَلْبِ المُنْذِرِ

فغزاهم النعمان، وقتل فيهم وسبى، وأحرق نخلهم. فشعر بن عمرو السحيمي أحد أفراد بني حنيفة، يستشف من روح الموقف أن عداءً مستحكمًا اشتد بين بني تميم وبني حنيفة، كما يظهر أن قبيلة حنيفة حظيت بمكانة مرموقة عند النعمان. وهذا يوفر لها المراعي الخصبة لمواشيها التي تشكل عنصرًا رئيسيًا في حياتها الاقتصادية، لذا نرى التحريض ينصب على التذكير بمقتل المنذر،فيدفع ابنه النعمان بثورة غاضبة، فيقتل منهم ويسبي من نسائهم، ويحرق نخيلهم، ولاشك أن إحراق النخيل انتقام اقتصادي وإجراء مهم ضد بني حنيفة بسبب اشتراكهم مع الحارث بن أبي شمر الغساني في مقتل المنذر.

وقد يحرض الشعر ملكًا على فرد، فيؤدّي إلى قتال مرير يذهب بقوى القبائل الاجتماعية والبشرية والاقتصادية كما كان يحدث في أيام العرب، ولاسيما في يوم (أواره الثاني) .

فقد ترك عمرو [2] بن المنذر اللخمي ابنا له اسمه أسعد عند زرارة بن عدس التميمي. فلما ترعرع مرّت به ناقة سمينة فعبث بها، فرمى ضرعها، فشد عليه ربها سُوَيْدٌ أحد بني عبد الله ابن دارم التميمي فقتله وهرب. فلحق بمكة فحالف قريشًا. وكان عمرو بن المنذر غزا قبل ذلك ومعه زرارة فأخفق، فلما كان حيال جبلي علي قال له زرارة:

(1) أوس بن حجر بن مالك التميم، شاعر تميم في الجاهلية، لم يدرك الإسلام توفي 620م. انظر فيه الأعلام، ج1 /ص374.

(2) انظر الكامل في التاريخ، عز الدين بن الأثير: ج /ص553، بيروت عام 1965م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت