وهكذا فالعصبية القبلية في الجاهلية ظاهرة فيها أخذ وعطاء بين السلبية والإيجابية، وربما اتصل السالب فيها بالموجب أحيانًا فتكون الإضاءة المقبولة.وأكثر السلبي نجده عند شعراء القبائل التي كانت مشغولة بالحروب دائمًا.
وقد كانت قانونًا تتوارثه أجيال الجاهليين. وعلى العموم فقد كان هذا القانون الصحراوي نفسه موضع التنفيذ أيضًا في مدن الحجاز: الطائف، ومكة، والمدينة [1] "."
كما تلخص قوانين العرف المشرّبة الإيجابية، بأن الغرض منها جعل الحياة ممكنة في الصحراء، ولذلك بالحدّ من اندفاعات كل فرد من الأفراد، فلكل ذنب قصاص، ويكفي وجود القوة لتطبيق هذا القصاص، ومن هنا تظهر فائدة الثأر المشؤوم بحد ذاته بما يثيره من أحقاد [2] .
شعر التحريض:
التحريض على القتال: هو الحث والإحماء عليه، وهو الحض فإذا كان القتال في سبيل أرض أو أخلاق أو اقتصاد، أو لرد عدوان، فهو الإيجابي المقبول، و إذا كان لغير ذلك فهو السلبي المذموم.. وسوف نرى أن التحريض أشكال متنوعة مختلفة.
كان الشعر - في بعضه - يستنفر الملوك، ويحرضهم على القتال. فقد يستنفر ملكًا على إحدى القبائل قتالًا وتحريضًا لعداوة موغلة في صدر شاعر، أو يستنفر قبيلة ويحرضها على أخرى، أو فردًا يحرضه على آخر فيقتله. ثم تبدأ سلسلة الأخذ بالثأر ويكون سبب هذا القتال والعداوة والبغضاء شاعرًا محرضًا متخذًا المواقف السلبية المؤلمة التي تنخر بجسم الأمة.
(1) تاريخ الشعور الإسلامية: بروكلمان: ص/ 19 - 20/ الطبعة الرابعة. بيروت 1965م.
(2) تاريخ الأدب العربي. ر. بلاشير ج1 /ص. /48 - 49/. وزارة الثقافة السورية 1964م.