فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 306

غضبَتْ تميم أن تُقَتّل عامَِرٌ ... يوم النِّسار فأعقبوا بالصَّيْلَمِ [1]

وتسير القصيدة في تعميق الشقاق والحث على متابعة القتال، وكأنه يعطي لبني تميم مبررات ومسوغات كثيرة لتعد جموعًا جديدة للقتال.

وفيها يخاطب تميمًا وعامرا ويعيرهما بما لحق بهما من ذلك وفشل، ثم يشير إلى فرار رأس تميم في يوم"النِّسار [2] "حاجب بن زرارة، وإلى سقوط راية بني تميم، وعلو راية بني أسد عليها، ويفتخر بقومه، إذ يقول:

سائلِ تميمًا في الحروب وعامرًا ... وهل المجرّب مثلُ من لم يَعْلَمِ

غضبت تميم أن تُقتَّلَ عامرٌ ... يوم النِّسار فأُعقِبُوا بالصَّيْلمِ

ورأوا عقابهم [3] المدلِّة [4] أصبحت ... نُبِذَتْ بأفضح [5] َ) ذي مخالبَ جَهْضَمِ [6]

وتناول بني نمير وكلابا ولم ينس كعبها، فأشانهم جميعا في قوله:

وبني نُمَيْرٍ قد لقينا منهم ... خيلًا تَضِبُّ لثاتُها لِلْمغتَنَمِ

ولقد خبطنَ بني كلاب خبطة ... الصقتَهُمْ بدعائمِ المتخيَّمِ

وصلَقْنَ كعبًا قبل ذلك صلقةً ... بقنا تعاورَهُ الاكفُّ مُقَوَّمِ

حتى سقيناهُمْ بكأس مُرَّةٍ ... مكروهةٍ حُسُواتها كالْعَلْقَمِ [7]

كان عليه أن يطيل الحديث عن نهاية المعتدي الأثيم، لا أن يصوّر ما قد يجلب لقومه البلاء، ويعزز عند أعدائه حب الانتقام والاعتداء فمثل هذا الشعر وسيلة إعلامية تشين قائله وتعترف بعدوانيته وتدينه في مجتمع جبل على المحافظة على المروءة والكرامة وحب الذات.

(1) الصيلم: هو يوم الجفار، وإنما لقب به لكثرة من قتل فيه.

(2) أَجْبُلٌ متجاورة، وعندها كانت الوقعة.

(3) العقاب: الراية التي يقاتلون تحتها. قال المرزوقي: كانت راية بني تميم على صورة عقاب ورايه بني أسد على صورة الأسد.

(4) المدلة: التي أصحابها مدّلون بجمعهم.

(5) يعني بأسد فيه حمرة وبياض، إشارة إلى راية بني أسد.

(6) الجهضم القوي الشديد.

(7) الكامل في التاريخ: ج1/620، بيروت 1965م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت