إذا ما يَهْتَدي حلمي كَفَاني ... وأسأَلُ ذا البيانِ إذا عَييتُ
فهو لا يستتكف عن استشارة غيره إذا غاب عنه الوجه الصحيح، كما أنه يفخر بإعانة قومه وبنصرهم.
وهو لا يسير إلى نهاية الأمر تعصبًا، ويعذرهم على بعض تصرفاتهم، فلا يلومهم في وقفتهم بوجه الدهر وأحداثه، ويرى المجد والعزة في ثوب المغامرة. ويصل إلى الإيجابية المطلوبة منه، مما يدل على تطور في وعيه جعله يدرك قضايا السوء والخير، فيفخر لمفارقة السوء، ويخالف هوى النفس إذا بان له الضرر، يقول [1] :
ولا أَلْحى على الحَدَثان قومي ... على الحدثان ما تُبْنى البيوتُ [2]
أُياسِر معشري في كلِّ أمر ... بأَيْسَر ما رأيتُ وما أريتُ
وداري في محلِّهمُ ونصري ... إذا نزلَ الألدُّ المستميتُ [3]
وأجتنبُ المَقاذعَ حيثُ كانت ... وأتركُ ما هويْتُ لما خَشِيتُ [4]
وأحيانًا لا يكاد المرء يتبين وجهًا للمسألة،وهنا يأتي دور المحاكمة الفكرية، فإذا حدث أن قتلت القبيلة أحد أفرادها، فما هو موقف الشاعر في القبيلة ذاتها، أو موقف أهل القتيل، وربما كان الشاعر فيهم؟.
(1) المصدر السابق نفسه.
(2) لا ألحى: لا ألوم. الحدثان. نوب الدهر وحوادثه.
(3) الألدُّ: الخصم الجدل الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحق.
(4) المقاذع: من القذع، وهو الفحش من الكلام الذي يقبح ذكره.