الصفحة 98 من 489

أو الأخبار المنقولة عن أهل الكتاب تنقسم إلى ثلاثة أنواع:

-النوع الأول: ما أقره الإسلام، وشهد بصدقه فهو حق.

-النوع الثاني: ما أنكره الإسلام، وشهد بكذبه فهو باطل.

-النوع الثالث: ما لم يقره الإسلام، ولم ينكره، فيجب التوقف فيه؛ لقوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم، { وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ } [1] [2] ، والتحدث بهذا النوع جائز، إذا لم يُخش محذور؛ لقوله( - صلى الله عليه وسلم - ) : (بلغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) [3] [4] .

لذا كان بعض الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) يحدثون بهذا النوع مما يحكيه من دخل في الإسلام من أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام وغيره، ومستندُهم في ذلك حديث رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) المتقدم (...وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ، إلا أنَّ وجود هذه الأخبار في تفاسيرهم ( - رضي الله عنهم - ) كان محدودًا وغالبًا في دائرة الجواز التي بينها لهم ( - صلى الله عليه وسلم - ) وحالهم معها كما قال الحافظ ابن كثير [5]

(1) سورة العنكبوت، الآية: 46.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (ك: التفسير، ب: { قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ... } ) (4/1630) (ح: 4461) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو (ك: أحاديث الأنبياء، ب: ما ذكر عن بني إسرائيل) (3 / 1275 ) (ح رقم: 3274) .

(4) انظر: أصول التفسير لابن عثيمين -رحمه الله- في مقدمة تفسيره (1/61) .

(5) ابن كثير: إسماعيل بن عمرو بن كثير بن ضوء القيسي، الحافظ عماد الدين أبو الفداء برع في التفسير والفقه والنحو، وأمعن النظر في الرجال والعلل، له تصانيف مفيدة من أشهرها: تفسير القرآن العظيم، والبداية والنهاية. مات -رحمه الله- سنة أربع وسبعين وسبع مائة.

انظر: الدرر الكامنة (1/373) ، وإنباء الغمر (1/45) ، والبدر الطالع (1/153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت