وقد أخرج له الإمام البخاري أربعة أحاديث لم يصرح فيها بالسماع [1] مما يقوي أن البخاري يرى أنه سمع أكثر [2] ، وقد قال هو عن نفسه:"كنت أحفظ وكان سليمان اليشكري يكتب يعني عن جابر" [3] مما يدل على سماعه من جابر ( - رضي الله عنه - ) .
وقال الحافظ أبو زرعة:"طلحة بن نافع عن ابن عمر مرسل وهو عن جابر أصح" [4] .
وقال الحافظ ابن عدي:"طلحة بن نافع صاحب جابر، وقد روى عن جابر أحاديث صالحة رواها الأعمش عنه" [5] ، وفي قوله"صاحب جابر"ما يشعر بكثرة سماعه منه، والله أعلم.
وقد تقدم عند الحديث عن أبي الزبير قول الإمام أبي حاتم أن أبا الزبير وأبا سفيان والشعبي رووا عن جابر، وهم قد سمعوا من جابر وأكثروا عن الصحيفة [6] .
وقال في المراسيل [7] :"ويقال إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري".
(1) صحيح البخاري (ك: الفضائل، ب: مناقب سعد بن معاذ( - رضي الله عنه - ) ) (3/1384) (ح رقم: 3592) ، وفي (ك: التفسير، ب: { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا } ) (4/1859) (ح رقم: 4616) ، وفي (ك: الأشربة، ب: شرب اللبن) (5/2127) (ح رقم: 5283) . وفيه حديثين، أو إسنادين.
(2) قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (5/24) :"قلت لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر وأظنها التي عناها شيخه علي بن المديني"انتهى. يعني قوله أنه لم يسمع إلا أربعة لأن ابن المديني ذكر ذلك عن الدالاني.
قلت: إن كانت هي التي عناها شيخه فبإضافتها إلى الخمسة التي صرح فيها بالسماع تكون الأحاديث التي سمعها أكثر من أربعة، وإن لم تكن التي عنى شيخه فهذا أيضا يدل على أن البخاري لا يرى أنه لم يسمع إلا أربعة أحاديث، والله أعلم.
(3) التاريخ الكبير (4/346) ، وتحفة التحصيل (ص: 159) .
(4) جامع التحصيل (ص: 202) .
(5) الكامل في ضعفاء الرجال (4/112) .
(6) انظر: (ص: 69) .
(7) المراسيل لابن أبي حاتم (ص: 100) .