وقال أبو خالد الدالاني:"أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث" [1] ، وعن شعبة مثل ذلك [2] .
وقد أجاب الإمام البخاري -رحمه الله- عن مقولة الدالاني السابقة بقوله:"وما يدريه، أو لا يرضى أن ينجو رأسا برأس حتى يقول مثل هذا" [3] ، وقد أثبت الإمام البخاري سماعه من جابر ( - رضي الله عنه - ) وصدَّر ترجمته في"التاريخ الكبير" [4] بقوله: طلحة بن نافع أبو سفيان نا مسدد عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان:"جاورت جابرا ستة أشهر بمكة".
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن يحمل قوله:"لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث"على ما صرح فيه بالسماع فقد تتبعت روايات أبي سفيان -طلحة بن نافع- عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - فوقفت على خمس روايات صرح فيها بالسماع، أخرج الإمام مسلم في صحيحه روايتين [5] ، والإمام ابن خزيمة في صحيحه رواية واحدة [6] ، والإمام ابن حبان في صحيحه رواية واحدة [7] ، والإمام الطبراني في مسند الشاميين رواية واحدة [8] ، وسائر رواياته لم يصرح فيها بالسماع -بحسب ما ظهر لي- وهذا يقارب قوله:"لم يسمع إلا أربعة أحاديث"، لأنه يبعد أن يجاور أبو سفيان جابرا ( - رضي الله عنه - ) هذه المدة وهو أحد المكثرين عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ثم لا يسمع منه إلا أربعة أحاديث.
(1) جامع التحصيل (ص: 202) ، والتعديل والتجريح (2/602) .
(2) المراسيل لابن أبي حاتم (ص: 100) ، وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (ص: 159) .
(3) جامع التحصيل (ص: 202) ، وشرح علل الترمذي (2/582) .
(5) ك: الأشربة/ ب: فضيلة الخل والتأدم به) (3/1622) (ح رقم: 2052) ، وفي (ك: الإيمان، ب: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) (1/88) (ح رقم: 82) .
(6) 2/175) (ح رقم: 1133) .
(7) 2/404) (ح رقم: 637) .
(8) 1/1417) (ح رقم: 733) .