الصفحة 219 من 489

أخرجه ابن جرير كما سبق، والبخاري في الأدب المفرد [1] ، كلاهما من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عنه به، وقد صرح ابن جريج بالسماع، فانتفت علة التدليس.

فالأثر بهذا الإسناد صحيح.

± أقوال الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) :

­ عن ابن عباس قال:"من سلَّم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيًا [2] فإن الله يقول: { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) } " [3] .

والذي يظهر أن الآية تدل على وجوب رد السلام، وقد حكى الحافظ ابن عبد البر، والإمام القرطبي [4] ، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن كثير الإجماع على ذلك، واحتجوا بهذه الآية [5] .

(1) الأدب المفرد (ب: فضل من دخل بيته بسلام) (375) (ح رقم: 1095) . قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: صحيح الإسناد.

(2) مجوسي: منسوب إلى المجوسية وهي نحلة، والمجوس معرب وأصله مَنْجَ قوس وكان رجلا صغير الأذنين وهو أول من دان بدين المجوسية.

انظر غريب الحديث لابن الجوزي (2/344) ، والمطلع للقاضي عياض (1/222) .

(3) مجمع الزوائد (ب: السلام على أهل الذمة) (8 / 41) قال الهيثمي:"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل، وهو ثقة".

(4) الإمام القرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر، أبو عبد الله الأنصاري، المفسر الشهير، صاحب"الجامع لأحكام القرآن"ويعتبر من تفاسير الفقهاء، وله"التذكار في أفضل الأذكار"وغير ذلك. مات -رحمه الله0- سنة إحدى وسبعين وستمائة.

انظر: تهذيب سير أعلام النبلاء (3/178) ، والأعلام للزركلي (7/217) .

(5) انظر: التمهيد (5 / 288 - 289) ، وتفسير القرطبي (5 / 298) ، والآداب الشرعية لابن مفلح (1/405) ، وتفسير ابن كثير (1 / 532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت