الصفحة 210 من 489

وقال الحافظ ابن عبد البر:"لا يجوز عند الشافعية، ومن ذكرنا من السلف وأهل الفتيا بالأمصار لأحد من الأحرار أن يتزوج الأمة إلا باجتماع الشرطين اللذين ذكرهما الله تعالى في هذه الآية، وهما: عدم الطول [1] ، وخوف العنت [2] " [3] ، ولأن في زواج الحر بالأمة تعريض ولده للرق، وفي ذلك إضرار به، وهذا معنى قول عمر ( - رضي الله عنه - ) :"أيما حرٌ نكح أمة فقد أرقَّ نصفه" [4] .

قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) } [5] .

(1) طول: الطول، والطائل والطائلة: الفضل، والقدرة، والغنى، والسعة، والعلو. يقال لفلان على فلان طول، أي: فضل. وقيل: المن.

وأما في الاصطلاح: فهو السعة والغنى على قول. وقال آخرون: الطول كل ما يقدر به على النكاح من نقد أو عَرَض أو دين على مليء.

انظر: لسان العرب (مادة: طول) (11 / 414) ، والمصباح المنير للفيومي (ص: 381 - 382) .

(2) العنت المشقة والفساد، والهلاك والإثم والغلط والخطأ، والزنا كل ذلك قد جاء وأطلق العنت عليه.

النهاية لابن الأثير (مادة: عنت) (3 / 306) ، وانظر الغريب لابن قتيبة (3 / 674) .

(3) الاستذكار (5 / 481) .

(4) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (ك: النكاح، ب: نكاح الأمة على الحرة ..) (1 / 229) (ح رقم: 739) .

(5) سورة النساء الآية: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت