الصفحة 203 من 489

وقوله: { وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ } [1] ، وقوله: { وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [2] ، وقوله: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } في الموضعين [3] فجعل ملك اليمين قسمًا آخر غير الزوجية، وقوله: { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [4] فهذه الآيات تدل على أن المراد بما ملكت أيمانكم الإماء دون المنكوحات كما هو ظاهر .

وأما القول الثاني فغير ظاهر، لأن المعنى على هذا: وحرمت عليكم الحرائر إلا ما ملكت أيمانكم، وهذا خلاف الظاهر من معنى لفظ الآية، وصرح الإمام ابن القيم بأن هذا القول مردود لفظًا ومعنى فظهر أن سياق الآية يدل على أن المراد ذوات الأزواج [5] .

ثانيًا: أقوال الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) في معنى قوله تعالى: { إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } :

إذا ترجح القول بأن المراد بالمحصنات: ذوات الأزواج، فإن للصحابة ( - رضي الله عنهم - ) في معنى الاستثناء قولين:

القول الأول: أن معناه: إلا ما ملكت أيمانكم من السبايا [6] في الحروب، فإن السبي يقطع الزوجية، وعلى هذا تأول الآية علي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وابن عمر ( - رضي الله عنهم - ) ، وكان هؤلاء لا يرون بيع الأمة طلاقًا [7] .

(1) سورة الأحزاب الآية:50.

(2) سورة النساء الآية: 36.

(3) سورة المؤمنون الآية: 5-6، وسورة المعارج الآية: 29-30.

(4) سورة النور الآية: 33.

(5) انظر: أضواء البيان (1 / 234) [بتصرف يسير] .

(6) السبايا: السبي النهب وأخذ الناس عبيدا وإماء والسبية المرأة المنهوبة جمعها سبايا.

انظر: النهاية لابن الأثير (مادة: سبا) (2/300) ، والقاموس المحيط (مادة: سبي) (ص: 1668) .

(7) انظر: زاد المسير (2 / 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت