الصفحة 100 من 489

ومن الأمثلة ما جاء عنه ( - رضي الله عنه - ) أنه قال:"إن آدم - عليه السلام - لما أهبط إلى الأرض هبط بالهند، وإن رأسه كان ينال السماء، وإن الأرض شكت إلى ربها (عز وجل) ثقل آدم - عليه السلام - فوضع الجبار (عز وجل) يده على رأسه؛ فانحط منه سبعون ذراعًا، فلما أهبط قال: رب هذا العبد الذي جعلت بيني وبينه عداوة إن لم تعني عليه لا أقوى عليه، فقال: لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملكًا، قال: رب زدني. قال: أجازي بالسيئة السيئة، وبالحسنة عشرا إلا ما أزيد، قال: رب زدني. قال: باب التوبة له مفتوح ما دام الروح في الجسد. فقال إبليس: يا رب، هذا العبد الذي أكرمته إن لم تعني عليه لا أقوى عليه. قال: لا يولد له ولد إلا ولد لك ولد، قال: رب زدني. قال: تجري مجرى الدم، وتتخذ في صدورهم بيوتًا، قال: رب زدني. قال: أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد" [1] .

قال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) } [2] ، وقال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) } [3] .

ومعلوم أن تدبر القرآن لا يمكن إلا بفهم معانيه ومعرفة دلالاته. ومن القرآن ما دق معناه وخفي المراد منه، فيحتاج فيه إلى اجتهاد واستنباط أهل العلم ،كما أرشد سبحانه إلى ذلك بقوله: { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [4] .

فبين سبحانه أن في القرآن ما يستنبطه أولوا العلم باجتهادهم، ويصلون إليه بإعمال عقولهم، وذلك للاستنارة بهديه، والعمل بأحكامه، والإفادة من مواعظه وهداياته.

(1) كتاب التوحيد لابن منده (1/225) (ح رقم: 85) .

(2) سورة محمد، الآية: 24.

(3) سورة ص، الآية: 29.

(4) سورة النساء، الآية: 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت