الصفحة 16 من 24

13-أن الرابحين حقًا من جمعوا بين الصفات الأربع المذكورة، وهي الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، لقوله {إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فكل إنسان خاسر إلا من اتصف بهذه الصفات.

قال ابن القيم [1] : «وأن حكمته التي اقتضت خلق الزمان وخلق الفاعلين وأفعالهم، وجعلها قسمين خيرًا وشرًا تأبى أن يسوى بينهم، وأن لا يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته وأن يجعل النوعين رابحين أو خاسرين، بل الإنسان من حيث هو إنسان خاسر، إلا من رحمه الله فهداه ووفقه للإيمان والعمل الصالح في نفسه، وأمره غيره به، وهذا نظير رده الإنسان إلى أسفل سافلين واستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هؤلاء المردودين» .

وقال أيضًا [2] : «لو أن الناس أخذوا بهذه السورة لوسعتهم أو كفتهم، كما قال الشافعي - رضي الله عنه -: لو فكر الناس في سورة العصر لكفتهم. فإنه سبحانه قسم نوع الإنسان فيها قسمين: خاسرًا، ورابحًا، فالرابح من نصح نفسه بالإيمان والعمل الصالح، ونصح الخلق بالوصية بالحق المتضمنة لتعليمه وإرشاده، والوصية بالصبر المتضمنة لصبره هو أيضًا. فتضمنت السورة النصيحتين والتكميلتين وغاية كمال القوتين بأخصر لفظ وأوجزه وأهذبه وأحسنه ديباجة وألطفه موقعًا» .

(1) انظر «بدائع الفوائد» 5/329.

(2) انظر «الكلام على مسألة السماع» ص404، «بدائع التفسير» 5/327-328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت