12-أن من لازم الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق: التواصي بالصبر. فلا يتم الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق إلا بالتواصي بالصبر بأنواعه الثلاثة، فلا يستقيم دين الإنسان إلا بالصبر [1] ، وهو نصف الإيمان [2] .
قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [3] .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» [4] .
قال ابن القيم في كلامه عن هذه السورة [5] : «أقسم سبحانه أن كل أحد خاسر إلا من كمل قوته العلمية بالإيمان، وقوته العملية بالعمل الصالح، وكمل غيره بالتوصية بالحق والصبر عليه. فالحق هو الإيمان والعمل، ولا يتمان إلا بالصبر عليهما والتواصي بهما. كان حقيقًا بالإنسان أن ينفق ساعات عمره، بل أنفاسه فيما ينال به المطالب العالية ويخلص به من الخسران المبين، وليس ذلك إلا بالإقبال على القرآن وتفهمه وتدبره واستخراج كنوزه وآثاره ودفائنه، وصرف العناية إليه، والعكوف بالهمة عليه، فإنه الكفيل بمصالح العباد في المعاش والمعاد، والموصل إلى سبيل الرشاد» .
(1) قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس بان الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا لا إيمان لمن لا صبر له» انظر «تيسير العزيز الحميد» ص512.
(2) أخرج أبو نعيم في «الحلية» والبيهقي في «شعب الإيمان» أن الصبر نصف الإيمان انظر «تيسير العزيز الحميد» ص512.
(3) سورة السجدة، الآية: 24.
(4) أخرجه البخاري في الرقاق 6470، ومسلم في الزكاة 1053.
(5) انظر «مدارج السالكين» 1/6-7، «بدائع التفسير» 5/327، وانظر «تيسير الكريم الرحمن» 7/669.