الصفحة 13 من 24

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلحفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» [1] .

2-الإشارة إلى ما في العصر وهو الوقت من العبرة والآية، فإن مرور الليالي والأيام والشهور والأعوام وجريان الأفلاك وتعاقب الفصول من أعظم الآيات الكونية، كما أن في ذلك دلالة على أهمية العصر وهو الوقت في حياة الإنسان، لأن الله عز وجل أقسم به للدلالة والتنبيه على أهميته وذلك لأنه محل العمل الصالح الذي به سعادة العبد في دنياه وأخراه، فالأيام والليالي خزائن للأعمال الصالحة، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [2] .

قال ابن القيم [3] : «فأقسم سبحانه بالعصر لمكان العبرة والآية فيه، فإن مرور الليل والنهار على تقدير قدره العزيز العليم منتظم لمصالح العالم على أكمل ترتيب ونظام، وتعاقبهما واعتدالهما تارة، وأخذ أحدهما من صاحبه تارة، واختلافهما في الضوء والظلام، والحر والبرد، وانتشار الحيوان وسكونه، وانقسام العصر إلى القرون والسنين والأشهر والأيام، والساعات وما دونها - آية من آيات الرب تعالى، وبرهان من براهين قدرته وحكمته...» .

3-أن كل إنسان خاسر إلا من اتصف بالصفات الأربع المذكورة في السورة لأن الله أقسم بالعصر، أن الإنسان لفي خسر، واستثنى من ذلك من اتصف بالصفات المذكورة.

4-أن حقيقة الخسران أن يصاب الإنسان في دينه لأن الصفات الأربع المذكورة كلها مما يتعلق بالدين.

(1) أخرجه البخاري في الشهادات 2679، ومسلم في الإيمان 1646 من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - ، وأخرجه مسلم 1648 من حديث عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - .

(2) سورة الفرقان، آية: 62.

(3) انظر «بدائع التفسير» 5/328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت