الصفحة 27 من 32

فنقل عن عامر بن عبد قيس رحمه الله أن رجلًا قال له: كلمني. فقال له: أمسك الشمس!! وقال ابن ثابت البناني رحمه الله: ذهبت ألقن أبي (أي وهو في الاحتضار) ، فقال لي: يا بني دعني، فإني في وردي السادس.

ودخلوا على أحد السلف عند موته، وهو يصلي، فقيل له: أفي هذا الوقت؟! فقال: الآن تطوى صحيفتي [1] !!

قال حاتم الأصم رحمه الله تعالى:

«من خلا قلبه من ذكر أخطار أربعة، فهو مغتر، فلا يأمن من الشقاء:

الأول: خطر يوم الميثاق: حين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي!!، ولا يعلم في أي الفريقين كان!!.

والثاني: حين خلق في ظلمات ثلاث: فنودي الملك بالشقاء والسعادة، ولا يدري أمن الأشقياء هو أم من السعداء؟!

والثالث: ذكر هول المطلع: ولا يدري أيبشر برضا الله تعالى أو بسخطه؟!!

والرابع: يوم يصدر الناس أشتاتًا: ولا يدري أي الفريقين يسلك به؟!!

فمحقوق لصاحب هذه الأخطار الأربعة ألا يفارق الحزنُ قلبه» [2] .

الموعظة الرابعة عشرة

قال الحسن البصري رحمه الله تعالى:

فضح الموت الدنيا، فلم يترك لذي لبٍّ فيها فرحًا!! رحم الله رجلًا لم يغره ما يرى من كثرة الناس (أي حوله) ، يا بن آدم تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك، وما أكثر عبد ذكر الموت إلا رؤي ذلك في عمله، ولا أطال عبد الأمل، إلا أساء العمل!!.

حقيق على من عرف أن الموت مورده والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الجبار مشهده أن تطول في الدنيا حسرته، وفي العمل الصالح رغبته [3] .

وقال الأستاذ مصطفى السباعي رحمه الله تعالى: «من تعلق قلبه بالدنيا، لم يجد لذة الخلوة بالله تعالى» .

ومن تعلق قلبه باللهو، لم يجد لذة الأنس بكلام الله تعالى.

ومن تعلق قلبه بالجاه، لم يجد لذة التواضع بين يدي الله تعالى».

(1) كتاب صيد الخاطر - لابن الجوزي -.

(2) كتاب التبصرة - لابن الجوزي -.

(3) كتاب الزهد - للحسن البصري -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت