الصفحة 26 من 32

فيا مشغولًا بالقصور يعمرها، ولا يفكر في القبور ولا يذكرها، يبيت الليالي في فكر الدنيا بسهرها، ويجمع الأموال إلى الأموال يثمرها!! وقع في أشراك المنايا وهو لا يبصرها، أفٍّ لدنيا هذا آخرها!! وآهٍ لأخرى هذا أولها { وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا } [1] [المنافقون: 11] .

الموعظة الثالثة عشرة

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

«خلقت النار لإذابة القلوب القاسية، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي، وما ضر عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله، وإذا قسا القلب قحطت العين (أي قل بكاؤها) ، وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل، والنوم، والكلام، والمخالطة.

وكما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب، فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فيه المواعظ.

ومن أراد صفاء قلبه، فليؤثر الله على شهوته، والقلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها» [2] .

وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث: أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بالمغفول عنه، وضاحك ملء فيه ولا يدري أراضٍ الله عنه أم ساخط عليه، وأبكاني فراق الأحبة محمد عليه الصلاة والسلام وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الله يوم تبدو السرائر، ثم لا أدري إلى أين أصير: إلى الجنة أم إلى النار [3] .

قيل لابن المبارك رحمه الله: إذا أنت صليت لماذا لا تجلس معنا؟!!

فقال: «إني أذهب فأجلس مع الصحابة والتابعين، أنظر وأقرأ في كتبهم وآثارهم، فما أصنع معكم وأنتم تغتابون الناس؟!» [4] .

قال ابن الجوزي: «وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات!» .

(1) كتاب التبصرة - لابن الجوزي -.

(2) كتاب الفوائد - لابن القيم -.

(3) كتاب عيون الأخبار - لابن قتيبة -.

(4) كتاب سير أعلام النبلاء - للذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت