الصفحة 25 من 32

يا عين فلتبك ولتذرفي الدمعا ... ذنبًا أحاط القلب أصغى له سمعا

أين الدموع على الخدين قد سالت ... فالنفس للعصيان يا رب قد مالت

هل يا ترى أصحو من سكرة الشهوة ... أم يا ترى أبقى في هوة الشقوة

كيف القدوم على الجبار بالزلل ... أم كيف ألقاه من دونما عمل

قلبي لما يلقاه قد أن بالشكوى ... دمعي جفا عيني من قلة التقوى

لكن من أرجوه لا يغلق البابا ... العفو يا رباه فالقلب قد تابا

اشترى العبد الصالح أبو عبد الله النباحي رحمه الله جارية سوداء للخدمة، فلما صارت عنده في منزله قالت له: أتقرأ شيئًا من القرآن؟!! فقال لها: نعم.

فقالت: اقرأ عليَّ، فقرأ عليها، فقالت: يا مولاي، هذه لذة الخبر، فكيف لذة النظر؟! فلما جنَّ عليها الليل وطأ أبو عبد الله لنفسه فراشًا للنوم، فقالت: أما تستحي من مولاك؟! إنه لا ينام وأنت تنام؟!! (أي أنه ينبغي لك أن تكون في عبادة وفي عمل، يقربك منه حتى يغلبك النوم، لا أن تتكلف النوم وتتطلبه طلبًا) ثم أنشدت:

عجبًا للمحب كيف ينام ... جوف ليل وقلبه مستهام

إن قلبي وقلب من كان مثلي ... طائران إلى مليك الأنام

فأرض مولاك إن أردت ... نجاةً وتجاف عن اتباع الحرام

قال: ثم قامت ليلتها تصلي لله حتى طلع الفجر [1] .

قال إبراهيم بن الأشعث رحمه الله تعالى:

«سمعت العبد الصالح الفضيل بن عياض رحمه الله ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد ويبكي ويردد قوله تعالى: { وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } ويقول: وتبلو أخبارنا يا رب؟!! إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا!! إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا!! ثم يبكي بكاءً شديدًا [2] .

عباد الله: تدبروا العواقب، واحذروا قوة وبطش المعاقب؛ فإنه مطلع ومراقب، وهو والله طالب غالب.

(1) كتاب الصلاة والتهجد - لابن خراط -.

(2) كتاب حلية لأولياء - لأبي نعيم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت