الصفحة 28 من 32

ومن كثرت منه الآمال، لم يجد في نفسه شوقًا إلى الجنة [1] .

أخي: أين المعترف بما جناه؟!! أين المعتذر إلى ربه ومولاه؟ أين التائب من خطاياه؟ أين الآيب من سفر هواه؟ فإن نيران الاعتراق تأكل خطايا الاقتراف!! ومجانيق الزفرات تهدم حصون السيئات، ومياه الحسرات تغسل أنجاس المعاصي الخطيئات!!

يا حاملًا من الدنيا أثقالًا ثقالًا، يا مطمئنًا لابد أن تنتقل انتقالًا، يا مرسلًا عنان لهواه في ميدان زهوه إرسالًا!! كأنك بجفنيك حين عرض الكتاب عليك وقد سالا، وعاينت من الأهوال كروبًا عظامًا، وأطلقت الزفرات حسرةً وندامى، فحتى متى لا ترعوي وإلام [2] ؟!

حتى متى؟ ,إلى متى نتوانى؟ ... وأظن هذا كله نسيانا

والموت يطلبنا حثيثًا مسرعًا ... إن لم يزرنا بكرةً عشانا

إنا لنوعظ بكرةً وعشيةً ... وكأنما يعنى بذاك سوانا

غلب اليقين على التشكك في الردى ... حتى كأني قد أراه عيانا

يا من يصير غدًا إلى دار البلى ... ويفارق الإخوان والخلانا

إن الأماكن في المعاد عزيزة ... فاختر لنفسك إن عقلت مكانا [3]

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول:

«لو نادى منادٍ من السماء: أيها الناس إنكم لداخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلًا واحدًا لخفت أن أكون أنا هو!!

ولو نادى منادٍ من السماء: أيها الناس إنكم داخلون النار كلكم أجمعون إلا رجلًا واحدًا لرجوت أن أكون أنا هو [4] !!» فرضي الله عنه وأرضاه؛ فهو بين الخوف والرجاء.

فيا أخي:

اجعل شعارك حيثما كنت التقى ... قد فاز من جعل التقى إشعاره

واسلك طريق الحق مصطحبًا به ... إخلاص قلبك حارسًا أسراره

وإذا أردت القُرب مِنْ خير الورى ... يوم القيامة فاتبع آثاره [5]

الموعظة الخامسة عشرة

(1) كتاب هكذا علمتني الحياة - للسباعي -.

(2) كتاب التبصرة - لابن الجوزي -.

(3) ديوان أبي العتاهية.

(4) كتاب حلية الأولياء - لأبي نعيم -.

(5) كتاب الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع - للسخاوي -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت