فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 200

أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآياتِي وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (44) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (45) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى (46) ، يقول تعالى مخاطبا لموسى فيما كلمه به ليلة أوحى إليه و أنعم بالنبوة عليه و كلمه منه إليه: قد كنت مشاهدا لك و أنت في دار فرعون، و أنت تحت كنفي و حفظي و لطفي، ثم أخرجتك من أرض مصر إلى أرض مدين بمشيئتى و قدرتي و تدبيري، فلبثت فيها سنين ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ أي مني لذلك فوافق ذلك تقديري و تسييري وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي أي اصطفيتك لنفسي برسالتي و بكلامي اذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآياتِي وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي يعني و لا تفترا في ذكري، إذ قدمتما عليه، و وفدتما إليه، فإن ذلك عون لكما على مخاطبته و مجاوبته، و إهداء النصيحة إليه، و إقامة الحجة عليه، و قد جاء في بعض الأحاديث: (يقول اللّه تعالى: إن عبدي كل عبدي الذى يذكرني و هو ملاق قرنه) . و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا الآية، ثم قال تعالى: اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى و هذا من حلمه تعالى و كرمه و رأفته و رحمته بخلقه، مع علمه بكفر فرعون و عتوه و تجبره، و هو إذ ذاك أردى خلقه، و قد بعث إليه صفوته من خلقه في ذلك الزمان، و مع هذا يقول لهما و يأمرهما أن يدعواه إليه بالتي هي أحسن برفق و لين، و يعاملاه معاملة من يرجو أن يتذكر أو يخشى، كما قال لرسوله: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) ، و قال تعالى:* وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ الآية.

قال الحسن البصري: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا أعذرا إليه قولا له: إن لك ربا و لك معادا، و إن بين يديك جنة و نارا. و قال وهب بن منبه: قولا له: إني إلى العفو و المغفرة أقرب مني إلى الغضب و العقوبة. قال يزيد الرقاشي عند هذه الآية: يا من يتحبب إلى من يعاديه، فكيف بمن يتولاه و يناديه قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت