يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ قَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى (40) و سنورد حديث الفتون في موضعه بعد هذا إن شاء اللّه تعالى، و به الثقة و عليه التكلان.
وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْمًا وَ عِلْمًا وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) ، (القصص) .
لما ذكر تعالى أنه أنعم على أمه برده لها و إحسانه بذلك و امتنانه عليها شرع في ذكر أنه لما بلغ أشده و استوى، و هو احتكام الخلق و الخلق و هو سن الأربعين في قول
الأكثرين، آتاه اللّه حكما و علما، و هو النبوة و الرسالة التى كان بشر بها أمه حين قال:
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ثم شرع في ذكر سبب خروجه من بلاد مصر و ذهابه إلى أرض مدين و إقامته هنالك حتى كمل الأجل، و انقضى الأمد، و كان ما كان من كلام اللّه له، و إكرامه بما أكرمه به، كما سيأتي، قال تعالى: وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها قال ابن عباس و سعيد بن جبير و عكرمة و قتادة و السدي:
و ذلك نصف النهار، و عن ابن عباس: بين العشاءين فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ أي يتضاربان و يتهاوشان هذا مِنْ شِيعَتِهِ أي إسرائيلي وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ أي قبطي، قاله ابن عباس و قتادة و السدي و محمد بن إسحاق فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ و ذلك أن موسى عليه السّلام كانت له بديار مصر صولة، بسبب نسبته إلى تبني فرعون له، و تربيته في بيته، و كانت بنو إسرائيل قد عزوا و صارت لهم وجاهة، و ارتفعت رءوسهم بسبب أنهم أرضعوه و هم أخواله، أي من الرضاعة، فلما استغاث ذلك الإسرائيلى موسى عليه السّلام على ذلك القبطي أقبل إليه