فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 200

قال مجاهد: عن بعد. و قال قتادة: جعلت تنظر إليه و كأنها لا تريده، و لهذا قال:

وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ و ذلك لأن موسى عليه السّلام لما استقر بدار فرعون أرادوا أن يغذوه برضاعة، فلم يقبل ثديا و لا أخذ طعاما، فحاروا في أمره و اجتهدوا على تغذيته بكل ممكن، فلم يفعل، كما قال تعالى: وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فأرسلوه مع القوابل و النساء إلى السوق لعلهم يجدون من يوافق رضاعته، فبينما هم وقوف به و الناس عكوف عليه إذ بصرت به أخته، فلم تظهر إنها تعرفه بل قالت: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ قال ابن عباس: لما قالت ذلك قالوا لها: ما يدريك بنصحهم و شفقتهم عليه؟ فقالت: رغبة في صهر الملك و رجاء منفعته، فأطلقوها و ذهبوا معها إلى منزلهم، فأخذته أمه فلما أرضعته التقم ثديها، و أخذ يمتصه و يرتضعه، ففرحوا بذلك فرحا شديدا و ذهب البشير إلى آسية يعلمها بذلك، فاستدعتها إلى منزلها و عرضت عليها أن تكون عندها، و أن تحسن إليها فأبت عليها، و قالت: إن لى بعلا و أولادا و لست أقدر على هذا إلا أن ترسليه معى فأرسلته معها، و رتبت لها رواتب و أجرت عليها النفقات و الكسائي و الهبات، فرجعت به تحوزه إلى رحلها و قد جمع اللّه شمله بشملها.

قال اللّه تعالى: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي كما وعدناها برده و رسالته فهذا رده، و هو دليل على صدق البشارة برسالته وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قد امتن اللّه على موسى بهذا ليلة كلمه، فقال له فيما قال: وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (37) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَ عَدُوٌّ لَهُ وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي و ذلك أنه كان لا يراه أحد إلا أحبه وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إذ قال قتادة و غير واحد من السلف: أي تطعم و ترفه و تغذى بأطيب المآكل و تلبس أحسن الملابس بمرأى مني، و ذلك كله بحفظى و كلاءتي لك فيما صنعت بك لك، و قدرته من الأمور التي لا يقدر عليها غيري إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت