موسى فَوَكَزَهُ قال مجاهد: أي طعنه بجمع كفه، و قال قتادة: بعصا كانت معه فَقَضى عَلَيْهِ أي فمات منها، و قد كان ذلك القبطي كافرا مشركا باللّه العظيم، و لم يرد موسى قتله بالكلية، و إنما أراد زجره و ردعه، و مع هذا قال موسى- كما في تتمة القصة في سورة القصص-: وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ.. أي من العز و الجاه قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْها خائِفًا يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) .
يخبر تعالى أن موسى أصبح بمدينة مصر خائِفًا أي من فرعون و ملئه أن يعلموا أن هذا القتيل الذى رفع إليه أمره إنما قتله موسى في نصرة رجل من بني إسرائيل، فتقوى ظنونهم أن موسى منهم، و يترتب على ذلك أمر عظيم، فصار يسير في المدينة في صبيحة ذلك اليوم خائِفًا يَتَرَقَّبُ أي يلتفت، فبينما هو كذلك إذا ذلك الرجل الإسرائيلي الذى استنصره بالأمس يَسْتَصْرِخُهُ أي يصرخ به و يستغيثه على آخر قد قاتله فعنفه موسى و لامه على كثرة شره و مخاصمته، قال له: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ثم أراد أن يبطش بذلك القبطي الذى هو عدو لموسى و للإسرائيلي فيردعه عنه و يخلصه منه، فلما عزم على ذلك و أقبل على القبطي قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي