فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 200

الجنة و النار، و التي يقول عليها الجنة هي النار، و إني أنذركم كما أنذر به نوح قومه) ، لفظ البخاري.

و قد قال بعض علماء السلف: لما استجاب اللّه له أمره أن يغرس شجرا ليعمل منه السفينة، فغرسه و انتظره مائة سنة، ثم نجره في مائة أخرى، و قيل: في أربعين سنة، فاللّه أعلم. قال محمد بن إسحاق عن الثوري: و كان من خشب الساج، و قيل: من الصنوبر، و هو نص التوراة. قال الثوري: و أمره أن يجعل طولها ثمانين ذراعا، و عرضها خمسين ذراعا، و أن يطلي ظاهرها و باطنها بالقار، و أن يجعل لها جؤجؤا أزور يشق الماء، و قال قتادة: كان طولها ثلاثمائة ذراع في عرض خمسين ذراعا، و هذا الذي في التوراة على ما رأيته.

و قال الحسن البصري: ستمائة في عرض ثلاثمائة ذراع. و عن ابن عباس: ألف و مائتا ذراع في عرض ستمائة ذراع، و قيل: كان طولها ألفي ذراع و عرضها مائة ذراع، قالوا كلهم: و كان ارتفاعها ثلاثين ذراعا، و كانت ثلاث طبقات، كل واحدة عشر أذرع، فالسفلى للدواب و الوحوش، و الوسطى للناس، و العليا للطيور، و كان بابها في عرضها، و لها غطاء من فوقها مطبق عليها، قال اللّه تعالى في سورة المؤمنون: قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (26) فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا ... ، أي بأمرنا لك، و بمرأى منا لصنعتك لها، و مشاهدتنا لذلك لنرشدك إلى الصواب في صنعتها فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) ، فتقدم إليه بأمره العظيم العالي، أنه إذا جاء أمره و حل بأسه أن يحمل في هذه السفينة من كل زوجين اثنين من الحيوانات، و سائر ما فيه روح، و من المأكولات و غيرها لبقاء نسلها، و أن يحمل معه أهله، أي أهل بيته إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ، أي إلا من كان كافرا فإنه قد نفذت فيه الدعوة التي لا ترد و وجب عليه حلول البأس الذي لا يرد، و أمر أنه لا يراجعه فيهم إذا حل بهم ما يعاينه من العذاب العظيم الذي قد حتمه عليهم الفعال لما يريد، كما قدمنا بيانه من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت