فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 200

لوقوع ما توعدهم به، قال: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (38) ، أي نحن الذين نسخر منكم، و نتعجب منكم، في استمراركم على كفركم و عنادكم، الذى يقتضى وقوع العذاب بكم، و حلوله عليكم فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (39) ، و قد كانت سجاياهم الكفر الغليظ و العناد البالغ في الدنيا.

و هكذا في الآخرة فإنهم يجحدون أيضا أن يكون جاءهم رسول، كما قال البخاري:

حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:(يجي ء نوح عليه السلام و أمته، فيقول اللّه عزّ و جلّ: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب، فيقول لأمته: هل بلغكم؟

فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد و أمته فتشهد أنه قد بلغ). و هو قوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، و الوسط العدل.

فهذه الأمة تشهد على شهادة نبيها الصادق المصدوق بأن اللّه قد بعث نوحا بالحق، و أنزل عليه الحق، و أمره به، و أنه بلغه إلى أمته على أكمل الوجوه و أتمها، و لم يدع شيئا مما ينفعهم في دينهم إلا و قد أمرهم به، و لا شيئا مما قد يضرهم، إلا و قد نهاهم عنه و حذرهم منه، و هكذا شأن جميع الرسل، حتى أنه حذر قومه المسيح الدجال، و إن كان لا يتوقع خروجه في زمانهم حذرا عليهم و شفقة و رحمة بهم. كما قال البخاري: حدثنا عبدان، حدثنا عبد اللّه، عن يونس، عن الزهرى، قال سالم: قال ابن عمر: قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال:

(إني لأنذركموه، و ما من نبي إلا و قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، و لكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور و أن اللّه ليس بأعور) .

و هذا الحديث في الصحيحين أيضا من حديث شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: (أ لا أحدثكم عن الدجال حديثا ما حدث به نبي قومه إنه أعور، و إنه يجي ء معه بمثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت