فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 200

يشاء، و يضل من يشاء، و هو الفعال لما يريد، و هو العزيز الحكيم العليم بمن يستحق الهداية و من يستحق الغواية، و له الحكمة البالغة و الحجة الدامغة وَ أُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ، تسلية له عما كان منهم إليه فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ، و هذه تعزية لنوح عليه السلام في قومه أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن، أي لا يسوءنك ما جرى، فإن النصر قريب و النبأ عجيب وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) ، و ذلك أن نوحا عليه السلام لما يئس من صلاحهم و فلاحهم و رأى أنهم لا خير فيهم، و توصلوا إلى أذيته و مخالفته و تكذيبه بكل طريق من فعال و مقال، دعا عليهم دعوة غضب، فلبى اللّه دعوته، و أجاب طلبته.

قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) ، و قال تعالى: وَ نُوحًا إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) ، و قال تعالى: قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحًا وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) ، و قال تعالى: فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) ، و قال تعالى: قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (26) ، و قال تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصارًا (25) وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِرًا كَفَّارًا (27) ، فاجتمع عليهم خطاياهم من كفرهم و فجورهم و دعوة نبيهم عليهم، فعند ذلك أمره اللّه تعالى أن يصنع الفلك، و هي السفينة العظيمة التي لم يكن لها نظير قبلها، و لا يكون بعدها مثلها، و قدم اللّه تعالى إليه أنه إذا جاء أمره، و حل بهم بأسه الذى لا يرد عن القوم المجرمين أنه لا يعاوده فيهم و لا يراجعه، فإنه لعله قد تدركه رقة على قومه عند معاينة العذاب النازل بهم، فإنه ليس الخبر كالمعاينة، و لهذا قال: وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ وَ كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ..، (هود) . أي يستهزءون به استبعادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت