فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 200

مُلاقُوا رَبِّهِمْ أي فأخاف إن طردتهم أن يشكوني إلى اللّه عز و جل، و لهذا قال:

وَ يا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ (30) و لهذا لما سأل كفار قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أن يطرد عنه ضعفاء المؤمنين كعمار و صهيب و بلال و خباب و أشباههم نهاه اللّه عن ذلك، كما بيناه في سورتى الأنعام و الكهف: وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ، أي بل أنا عبد رسول لا أعلم من علم اللّه إلا ما أعلمني به، و لا أقدر إلا على ما أقدرني عليه، و لا أملك لنفسي نفعا و لا ضرا إلا ما شاء اللّه وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ يعني من أتباعه لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) ، أي لا أشهد عليهم بأنهم لا خير لهم عند اللّه يوم القيامة، اللّه أعلم بهم، و سيجازيهم على ما في نفوسهم، إن خيرا فخير و إن شرا فشر، كما قالوا في الموضع الآخر: قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) قالَ وَ ما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) .

و قد تطاول الزمان و المجادلة بينه و بينهم، كما قال تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُمْ ظالِمُونَ (14) ، أي و مع هذه المدة الطويلة فما آمن به إلا القليل منهم و كان كل ما انقرض جيل وصوا من بعدهم بعدم الإيمان به و محاربته و مخالفته، و كان الوالد إذا بلغ ولده و عقل عنه كلامه وصاه فيما بينه و بينه أن لا يؤمن بنوح أبدا ما عاش، و دائما ما بقى، و كانت سجاياهم تأبى الإيمان و اتباع الحق، و لهذا قال: وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِرًا كَفَّارًا (27) ، و لهذا قالوا: قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) ، أي إنما يقدر على ذلك اللّه عز و جل، فإنه الذى لا يعجزه شى ء، و لا يكترثه أمر، بل هو الذى يقول للشي ء كن فيكون وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) ، أي من يرد اللّه فتنته فلن يملك أحد هدايته، هو الذى يهدي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت