فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 200

الْغالِبِينَ (40) ، يعنون موسى و هارون استهزاء بهما، فقالوا: يا موسى، بعد تريثهم بسحرهم: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) قال: بل ألقوا، فألقوا حبالهم و عصيهم، و قالوا: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه، خيفة فأوحى اللّه إليه: أَنْ أَلْقِ عَصاكَ، فلما ألقاها صارت ثعبانا عظيمة فاغرة فاها، فجعلت العصي تلتبس بالحبال حتى صارت جرزا على الثعبان أن تدخل فيه، حتى ما أبقت عصا و لا حبلا إلا ابتلعته، فلما عرف السحرة ذلك، قالوا:

لو كان هذا سحرا لم تبلغ من سحرنا كل هذا، و لكنه أمر من اللّه تعالى آمنا باللّه و بما جاء به موسى، و نتوب إلى اللّه مما كنا عليه، فكسر اللّه ظهر فرعون في ذلك الموطن و أشياعه، و ظهر الحق وَ بَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ (119) ، و امرأة فرعون بارزة مبتذلة تدعوا للّه بالنصر لموسى على فرعون و أشياعه، فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما ابتذلت للشفقة على فرعون و أشياعه، و إنما كان حزنها و همها لموسى، فلما طال مكث موسى بمواعيد فرعون الكاذبة، كلما جاء بآية وعده عندها أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا مضت أخلف من غده، و قال:

هل يستطيع ربك أن يصنع غير هذا؟ فأرسل اللّه على قومه الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم آيات مفصلات، كل ذلك يشكو إلى موسى، و يطلب إليه أن يكفها عنه، و يوافقه على أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا كف ذلك عنه أخلف بوعده و نكث عهده، حتى أمر موسى بالخروج بقومه، فخرج بهم ليلا، فلما أصبح فرعون و رأى أنهم قد مضوا، أرسل في المدائن حاشرين، فتبعه بجنود عظيمة كثيرة، و أوحى اللّه إلى البحر: إذا ضربك موسى عبدي بعصاه فانفلق اثنتي عشرة فرقة، حتى يجوز موسى و من معه، ثم التقى على من بقي بعد من فرعون و أشياعه، فنسي موسى أن يضرب البحر بالعصى، و انتهى إلى البحر و له قصيف، مخافة أن يضربه موسى بعصاه و هو غافل، فيصير عاصيا للّه عز و جل فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ و تقاربا قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) افعل ما أمرك به ربك، فإنه لم يكذب، و لم تكذب، قال: وعدني ربي إذا أتيت البحر انفرق اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصى، فضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت