فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 200

البحر بعصاه حين دنا اوائل جند فرعون من أواخر جند موسى، فانفرق البحر كما أمره ربه، و كما وعد موسى، فلما جاوز موسى و أصحابه كلهم البحر، و دخل فرعون و أصحابه التقى عليهم البحر كما أمر، فلما جاوز موسى قال أصحابه: إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق، و لا نؤمن بهلاكه، فدعا ربه، فأخرجه له ببدنه حتى استيقنوا بهلاكه، ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (139) قد رأيتم من العبر و سمعتم ما يكفيكم، و مضى فأنزلهم موسى منزلا، و قال: أطيعوا هارون فإن اللّه قد استخلفه عليكم، فإني ذاهب إلى ربي، و أجلهم ثلاثين يوما أن يرجع إليهم فيها، فلما أتى ربه عز و جل و أراد أن يكلمه في ثلاثين يوما، و قد صامهن ليلهن و نهارهن و كره أن يكلم ربه و ريح فيه ريح فم الصائم، فتناول موسى شيئا من نبات الأرض فمضغة، فقال له ربه حين أتاه: لم أفطرت، و هو أعلم بالذي كان، قال: يا رب، إني كرهت أن أكلمك إلا و فمي طيب الريح، قال: أ و ما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب من ريح المسك، ارجع فصم عشرا ثم ائتنى، ففعل موسى ما أمره به ربه، فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم في الأجل ساءهم ذلك، و كان هارون قد خطبهم، فقال: إنكم خرجتم من مصر و لقوم فرعون عندكم عواري و ودائع، و لكم فيها مثل ذلك، و أنا أرى أن تحتسبوا مالكم عندهم، و لا أحل لكم وديعة استودعتموها و لا عارية، و لسنا برادين إليهم شيئا من ذلك و لا ممسكيه لأنفسنا، فحفر حفيرا، و أمر كل قوم عندهم من ذلك متاع أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير، ثم أوقد عليه النار فأحرقه، فقال: لا يكون لنا و لا لهم، و كان السامري من قوم يعبدون البقر جيران لبني إسرائيل، و لم يكن من بني إسرائيل، فاحتمل مع موسى و بني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أن رأى أثرا، فقبض منه قبضة، فمر بهارون، فقال له هارون:

يا سامري، إلا تلقي ما في يديك، و هو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك، فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، و لا ألقيها لشي ء إلا أن تدعو اللّه إذا ألقيتها أن يكون ما أريد، فألقاها، و دعا له هارون، فقال: أريد أن تكون عجلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت