التي وعده، فإنه قضى عشر سنين، فلقيت النصراني، فأخبرته ذلك، فقال: الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك؟ قلت: أجل، و أولى- فلما سار موسى بأهله كان من أمر النار و العصى و يده ما قص اللّه عليك في القرآن، فشكا إلى اللّه تعالى ما يتخوف من آل فرعون في القتيل و عقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، و سأل ربه أن يعينه بأخيه هارون و يكون له ردءا و يتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه اللّه عز و جل و حل عقدة من لسانه، و أوحى اللّه إلى هارون فأمره أن يلقاه، فاندفع موسى بعصاه حتى لقي هارون، فانطلقا جميعا إلى فرعون، فأقاما على بابه حينا لا يؤذن لهما، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد، فقالا: إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ، فقال:
فَمَنْ رَبُّكُما؟ فأخبره بالذي قص اللّه عليك في القرآن، قال: فما تريدان؟ و ذكره القتيل، فاعتذر بما قد سمعت، قال: أريد أن تؤمن باللّه، و ترسل معي بني إسرائيل، فأبى عليه، و قال:"ائت بآية إن كنت من الصادقين"، فألقى عصاه، فإذا هي ثعبان عظيمة فاغرة فاها، مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها، و اقتحم عن سريره، و استغاث بموسى أن يكفها عنه، ففعل ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء، يعني من غير برص ثم ردها فعادت إلى لونها الأول فاستشار الملأ حوله فيما رأى فقالوا له: هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (63) يعني ملكهم الذي هم فيه و العيش، و أبوا على موسى أن يعطوه شيئا مما طلب، و قالوا له: اجمع السحرة فإنهم بأرضك كثير، حتى تغلب بسحرك سحرهما، فأرسل إلى المدائن، فحشر له كل ساحر متعالم، فلما أتوا فرعون قالوا بم يعمل السحر؟ قالوا: يعمل بالحيات، قالوا: فلا و اللّه ما أحد من الأرض يعمل السحر بالحيات، و الحبال و العصي الذي نعمل، و ما أجرنا إن نحن غلبنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي و خاصتي، و أنا صانع إليكم كل شي ء أحببتم، فتواعدوا يَوْمُ الزِّينَةِ وَ أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) قال سعيد: فحدثني ابن عباس: أن يوم الزينة: اليوم الذي أظهر اللّه فيه موسى على فرعون و السحرة، هو يوم عاشوراء، فلما اجتمعوا في صعيد، قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فلنحضر هذا الأمر، لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ