{يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون، هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [1]
ولكن لكى تستمر مسيرة هذا الركب الكريم على طول الطريق لابد له من دعاة مخلصين صادقين متجردين لقيادة هذا الركب الطيب بكتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - - بفهم السلف الصالح - رضوان الله عليهم - وببصيرة نافذة، ووعى حاضر، وفطنة عميقة لكل المؤامرات الموتورة وألوان الحرب المسعورة التى تشن في الليل والنهار لوقف هذا الركب الزاحف الممتد
ومن ثم يبرز دور الدعاة الصادقين الذين لا يعيشون لأنفسهم وذواتهم بل يعيشون لدعوتهم ودينهم مؤثرين التعب والنصب على ما يراه الآخرون راحة وسكونا وكيف يستريحون ويسكنون وهم يرون دماء أمتهم الجريحة تنزف بغزارة في كل مكان
لذا فالدعوة هى همهم بالليل والنهار هى فكرهم في النوم واليقظة هى شغلهم في السر والعلن يضحون في سبيلها بالوقت والجهد والمال بل وبالمهج والأرواح ويستعذبون في سبيل إبلاغها البلاء والفتن والمحن والتعذيب ويخوضون بدعوتهم معركة تلو معركة في عالم الواقع وعالم الضمير في عالم الواقع مع الشر والباطل والضلال وفى عالم النفس والضمير مع الشهوات والأهواء والشبهات ولا يعرف حجم هذه المعارك إلا من عرف حجم الباطل وقوته من ناحية وحجم التواءات النفس البشرية إذا طال عليها الأمد من ناحية أخرى
وتبرز أهمية هذا الطراز الخاص من الدعاة في هذا التوقيت الحرج الذى تمر به الحركة الإسلامية لاسيما إذا علمنا أن العداءات الخارجية للصحوة الإسلامية لم تنجح ولن تنجح بإذن الله في القضاء عليها نهائيةً لأنها رسالة الله - عز وجل - يحملها المخلصون الخالصون من أبناء الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق في كل زمان ومكان ولكنهم يربكون الحركة إرباكًا شديدًا عن طريق النفاذ إلى قلب الحركة واختراق صفوفها لبذر بذور
(1) سورة الصف: 8، 9