الخاطرة الثالثة
منهج الأنبياء والرسل في الدعوة إلى الله
أحبتى في الله:
هل أصبحت البشرية اليوم قادرةً - حقًا - على أن تقود نفسها بعيدًا عن منهج الأنبياء والرسل؟
سؤال خطير يقفز إلى أذهان الكثيرين في القرن العشرين حيث بلغت البشرية ذروة التقدم العلمى فغاصت في أعماق البحار والأنهار والمحيطات بل وصورت لنا ما يجرى على القاع وانطلقت بعيدًا بعيدًا في أجواء الفضاء وفجرت الذرة واخترعت القنبلة النووية واكتشفت كثيرًا من القوى الكونية الكامنة في هذا الوجود بل وحولت العالم كله إلى قرية صغيرة جدًا عن طريق التقدم المذهل في وسائل الاتصالات فما يحدث هنا يسمع ويرى هناك في التو واللحظة
وفى وسط هذه الثورة العلمية الهائلة نفخ كثير من شياطين البشر في عقول وقلوب كثير من الناس دعوة التمرد على شريعة الله وعلى منهج الأنبياء والرسل بحجة أن في الانقياد لمنهج الأنبياء والرسل حَجْرًا وامتهانًا لهذا العقل البشرى الجبار الذى استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه من هذا التقدم العلمى المذهل! وبحجة أن البشرية والإنسانية قد بلغت مرحلة الرشد التى تؤهلها لأن تختار لنفسها من المناهج والقوانين والأوضاع ما تشاء!! وبحجة ثالثة ألا وهى أن مناهج الدين لم تعد تساير روح العصر المتحررة المتحضرة!!!
ونحن لا ننكر أن البشرية قد وصلت إلى مرحلة من التقدم العلمى لا ينكرها إلا مكابر وقد بلغت في هذا الجانب المادى شأنًا بعيدًا ولكننا لعلى يقين جازم أيضًا أن الحياة