ليست كُلها مادة ولا يمكن لطائر جبار أن يُحلق في أجواء الفضاء بجناح واحد! وحتى إن حاول ذلك ونجح لفترة - ولو طالت - فإنه حتمًا ساقط منكسر!!
ومن أراد أن يتعرف على حقيقة هذا العقل البشرى الجبار في الجانب الآخر في الجانب الدينى والروحى والإيمانى والأخلاقى والسلوكى والإنسانى من أراد أن يتعرف عليه بعيدًا عن منهج الأنبياء والرسل فليراجع في عُجالة إحصائيات الجريمة بكل أشكالها وصورها في هذا العالم - المتحضر المتقدم - كما زعموا ليرى الانحدار الخلقى السحيق إنهم في هذا الجانب أضل من البهائم كما قال الله عز وجل: {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [1] انظر لترى:"أمة تعرف كل شئ إلا الله وتقرأ كل شئ إلا القرآن وتؤمن بكل شئ إلا الإسلام وتخاف من كل شئ إلا من الله"
أمة إعلامها مرئيًا ومسموعًا ومكتوبًا ينشر الرذيلة والعهر ليلًا ونهارًا أمام الذكر والأنثى والصغير والكبير بل يُدرس الجنس في مدارسها بلا حياء ولا عفة وصحفها تموج بالفساد والصور الماجنة والمجلات الساقطة والروايات والمسرحيات القذرة وتروج الأفكار السَّامَة والمذاهب الباطلة
أمَّة تبيع الشرَّ كله أمة تصنع السلاح ووسائل التدمير لا للدفاع بل للتدمير والاستعمار أمة فيها الصدق ولكن لما يجلب لها من منفعة فيها الابتسامة ولكن لمن ترجوه أو تخاف منه أمة كالحيوانات في الشهوة وكالسباع في القسوة وكالشياطين في محاربة القيم والكرامة أمة في الصناعة تعانق نجوم السماء وفى المبادئ والأخلاق تهوى إلى قاع البحار أمة اتخذت من المرأة مركبًا يطؤ الحياء والطهر والعفاف وأوصلت المرأة إلى آخر محطة للرذيلة فأصبحت المرأة دمية يتسلى بها الرجال في كل مكان وتُرَّوج بها السلع وتزين بها الكتب والصُحف وأحيانًا ساقية لرجل ضائع أو مسلية للتافهين في أماكن الرذيلة تعرض جسمها بلا حياء تُهدر كرامتها في شبابها وتُرمى في دور العجزة في آخر عمرها إنها أمة تنتهك كل حرمة ولا تفارق مائدة الشيطان في الليل والنهار إنها أمة ضلَّت وأضلت
(1) الفرقان: 44