فلم تأخذه عن الطهر نزوة ولم تنزله عن علياء العظمة دنية ولم تكن قريشُ مجاملةً له أو ممتنةٍ عليه يوم أن خلع عليه إجماعها في بيت الله الحرام لقب"الأمين"يوم أن كادت الفتنة تعصف بأشرافها!!
فكيف يتردد أصحاب العقول النيرة والقلوب الحية الخيرة في تصديق هذا الأمين الطاهر الذى فاضت طهارته على جميع العالمين كيف يتعلثم الصديق - رضي الله عنه - في تصديق صاحبه الأمين الذى لم يكذب على أهل الأرض قط! فهل من الممكن أن يكذب على رب السماء والأرض؟! مستحيل ومن يومها بعد أن شرح الله صدره للإسلام لم يهدأ له بال ولم يقر له قرار، بل لقد تحرك بهذا النور يدعو إلى الله عز وجل كل من يثق في رجاحة عقولهم من أصحابه والمقربين إليه - فإن الدعوة لا زالت في طورها السرِّى- ولم يلبث إلا قليلا وقد عاد الصديق المبارك بخمسة من أشراف قريش ومن سادة الناس شرح الله صدورهم للإسلام بدعوة أبى بكر - رضي الله عنه - أتدرون من هم هؤلاء الأشراف الكرام؟
عثمان بن عفان - رضي الله عنه - والزبير بن العوام - رضي الله عنه - وعبد الرحمن ابن عوف - رضي الله عنه - وسعد بن أبى وقاص - رضي الله عنه - وطلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -
الله أكبر هؤلاء الأعلام الأطهار مرة واحدة! إنها أولى بركات الدعوة إلى الله عز وجل
فهيا - أيها الأحباب - لدين الله لدعوة الله عز وجل وإن ابتلينا وأوذينا وضُيق علينا هيا لنسير على نفس الطريق الذى سار عليه من قبل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وإخوانهم من الأنبياء والمرسلين هيا لنحوز هذا الشرف الكبير والفضل الجزيل {ومن أحسن قولًا مما دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إننى من المسلمين} [1] هيا لنعلن في وجه الباطل الذى أعلن عن دعوته في تبجح واستعلاء بل وفخر وخيلاء!! فنعلن له دعوتنا في عزة وإباء ونقول بملء أفواهنا هذه دعوتنا دعوة الأنبياء والمرسلين دعوة لا تمالئ حاكمًا ولا تنافق ظالمًا ولا تتعايش مع كل قيم الباطل الزائفة!!
(1) سورة فصلت: 33