الصفحة 23 من 180

فليس بمؤمن كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم:"وذلك أضعف الإيمان"وقال:"ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"وقيل لابن مسعود - - رضي الله عنه - - مَنْ ميتُ الأحياء؟ فقال الذى لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا وهنا يغلط فريقان من الناس: فريق يترك ما يجب من الأمر والنهى تأويلًا لهذه الآية [1] والفريق الثانى، من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإما بيده مطلقًا من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح وما يقدر عليه وما لا يقدر عليه فإن الأمر والنهى وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له فإن كان الذى يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرًا بمنكر وسعيًا في معصية الله ورسوله" [2] اهـ"

هذا - بإيجاز - هو حكم هذه التبعة الثقيلة وهذا الشرف الكبير في آن فلنكن أهلًا لهذه الأمانة الكبيرة ولنتحرك جميعًا كل بحسب طاقاته وقدراته فشتان شتان بين زهرة حية تنشر أريجها وتطيب المكان بريحها وعبيرها وبين زهرة صناعية لا تحمل من عالم الزهور إلاَّ اسمها!!

وكأنى انظر - الآن - إلى صديق الأمة أبى بكر - رضي الله عنه - وهو يردد شهادة التوحيد بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هدوء ويقين دون تلعثم أو تردد

وكيف يتلعثم الصديق - صاحبُ القلب الحى الكبير أو يتردد وهو الذى ما فارق صاحبه الأمين سنواتٍ طوالًا فلم يره كذب مرة أو خان أمانة أو أخلف وعدًا أو غدر عهدًا قط ‍‍!!

بل ‍‍لقد ملأ شبابه ربوع وأرجاء مكة المكرمة شرفًا وطهرًا وعفة وكرامة!!

(1) (*) أى آية المائدة:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"

(2) بتصرف من مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 28/ 126: 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت