الصفحة 22 من 180

أكثر مما كان قبل، ذلك لأن أعداء الله قد تكاتفوا وتعاونوا بكل وسيلة للصدَّ عن سبيل الله والتشكيك في دينه ودعوة الناس إلى ما يخرجهم من دين الله عز وجل فوجب على أهل الإسلام أن يقابلوا هذا النشاط الملحد بنشاط إسلامى ودعوة إسلامية على شتى المستويات وبجميع الوسائل وبجميع الطرق الممكنة، وهذا من باب أداء ما أوجب الله على عباده من الدعوة إلى سبيله" [1] "

ومع كل هذا نرى سلبيةً قاتلة عند الكثيرين انطلاقًا من فهم مغلوط مقلوب لقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [2]

وقد خشى الصديقُ - رضي الله عنه - - من قبل - هذه السلبية الناتجة عن هذا الفهم الخاطئ فقام في الناس خطيبًا ليوضح لهم المعنى الصحيح لهذه الآية الكريمة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها في غير موضعها وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه" [3] وفى رواية صحيحة أخرى قال:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه"

فالواجب على المسلم أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر حسب استطاعته وقدرته فإن لم يستجب له الناس في هذه الحالة فلا ضير يلحقه من تقصير غيره - إن شاء الله- لأنه حينئذٍ يكون قد أدى الواجب الذى عليه

ويعلق شيخ الإسلام وحسنة الأيام - ابن تيمية - على هذه الآية السابقة ويقول:"والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضُلال وذلك يكون تارة بالقلب وتارة باللسان وتارة باليد فأما القلب فيجب بكل حال إذ لا ضرر في فعله ومن لم يفعله"

(1) نفس المصدر ص 18"بتصرف يسير جدًا"

(2) سورة المائدة / 15

(3) حديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه وأحمد وإسناده حسن وقال الحافظ ابن حجر جيد الإسناد وصححه شيخنا الألبانى (انظر صحيح الجامع 1/ 398) حديث رقم (1983)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت